الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٥١
ألا يدل ذلك على أن أمر علي (عليه السلام) بالشهادة مدسوس في هذه الرواية.
وكيف لم يحرك هذا التوقف عمر بن الخطاب ومن حضر لحثه على الشهادة، والإستدلال عليه بكلامه، ولومه على توقفه هذا؟! أو سؤاله عن سببه!!
هل يتهم عمر الصحابة أم يتهم نفسه؟!:
وعن شكوك عمر في أن يكون صحابة رسول الله (صلى الله عليه وآله) بما فيهم علي (عليه السلام) قد مالأوا على قتله نقول:
هل هذا اتهام للصحابة؟! أم اتهام لعمر نفسه؟! فإنه اتهام لم يأت من فراغ، بل له مبرراته الموضوعية، ويدل على أن ثمة ما يدعو عمر للريب في نوايا الصحابة إلى الحد الذي يدعوهم إلى الممالأة على قتله.
قال عبد الله بن عمر: (لما طعن أبو لؤلؤة عمر، طعنه طعنتين، فظن عمر: أن له ذنباً في الناس لا يعلمه، فدعا ابن عباس، وكان يحبه ويدنيه، ويسمع منه، فقال: أحب أن تعلم: عن ملأٍ من الناس كان هذا إلخ..)[١].
ولو فرضنا: أنهم مالأوا على قتل عمر، فلا بد أن يكون هناك أمر
[١] مجمع الزوائد ج٩ ص٧٤ ونيل الأوطار ج٦ ص١٦٢ وفتح الباري ج٧ ص٥١ والمعجم الأوسط للطبراني ج١ ص١٨٢ والإمامة والسياسة (تحقيق الزيني) ج١ ص٢٧ و (تحقيق الشيري) ج١ ص٤٠.