الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٢٤
جراحته، فلم يدر أنبيذ هو أم دم.
فدعي له بطبيب من الأنصار من بني معاوية فسقاه لبناً. فإذا اللبن قد خرج من جراحته أبيض.
فقال له الطبيب: أوص يا أمير المؤمنين فإنك ميت.
فقال عمر: صدقتني أخا الأنصار عن نفسي[١].
الثناء على عمر:
قال ابن أعثم:
ثم استعبر باكياً، فقال له ابن عباس: لا تبك يا أمير المؤمنين، لا أبكى الله عينك، وأبشر بالخير كله، فوالله، لقد كان إسلامك عزاً، وهجرتك فتحاً وخلافتك رحمة، ولقد أسلمت حين كفر الناس، ونصرت رسول الله (صلى الله عليه وآله) حين خذله الناس.
وأنت من الذين أنزل الله تبارك وتعالى فيهم: {لَقَدْ رَضِيَ اللهُ عَنِ المُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ}، وأنت من الذين أنزل الله في حقهم: {لِلْفُقَرَاءِ المُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنَ اللهِ وَرِضْوَاناً}.
ولقد صحبت رسول الله (صلى الله عليه وآله) حتى بشرك بالجنة في غير موطن، ولقد خرج من الدنيا وهو عنك راض.
[١] الفتوح لابن أعثم ج٢ ص٨٨ و ٨٩ و (ط دار الأضواء) ج٢ ص٣٢٦ و٣٢٧.