نصائح الهدى والدين - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٩٩
لَـتُمحّصنّ، والله لَـتُغربلنّ كما يغربل الزُوَان[١] من القمح[٢].
٦٩ ـ وأسند النعماني عن الرضا (عليه السلام): والله لا يكون ما تمدّون إليه أعينكم حتّى تُمحّصوا وتُميّزوا، وحتّى لا يبقى منكم إلاّ الأندر فالأنـدر[٣].
٧٠ ـ وأسـند أيضاً عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قوله: فوالذي نفسـي بيده، ما ترون ما تحبّون [حتّى يتفل بعضكم في وجوه بعض و] حتّى يسـمّي بعضكـم بعضـاً كـذّابين ـ إلى أن قال: ـ وكذلك تميَّـزون حتّى لا تبقى منكم إلاّ عصابة لا تضرّها الفتنة شـيئاً[٤].
٧١ ـ وأسـند أيضاً عن الباقر (عليه السلام) نحو هذا[٥].
بـيان:
والمراد أنّ الفتن وأهواء الضُلاّل تغربل الشـيعة، وتميّز منهم فرقاً مبتدعة، حتّى لا يبقى على دين الحقّ وسُـنّته إلاّ السـعداء الخلّص، الّذين لا تضرّهم ولا تزعزعهم عواصف الفتن.
إيـقـاظ:
وإنّك لترى من هذه الأخبار الشـريفة أنّ صعوبة التمسّـك بالدين
[١]الزُوَان والزِوَان والزَوَان ـ وقد يهمز ـ: ما يخرج من الطعام فيرمى به، وهو الرديء منه، وهو أيضاً حبّ يخالط البُرّ.
انظر مادّة " زون " في: الصحاح ٥ / ٢١٣٢، لسـان العرب ٦ / ١١٨ ; ومادّة " زأن " في: الصحاح ٥ / ٢١٢٩، لسـان العرب ٦ / ٧.
[٢]الغَيبة: ٣٤٠ ح ٢٨٩.
[٣]الغَيبة: ٢٠٨ ح ١٥.
[٤]الغَيبة: ٢٠٩ ـ ٢١٠ ح ١٧.
[٥]الغَيبة: ٢١٠ ـ ٢١١ ح ١٨.