نصائح الهدى والدين - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١٨٠
لموسـى (عليه السلام)، في شـأن خرق السـفينة، وقتل الغلام، وإقامة الجدار، لَمّا بيّن له السـبب الحقيقي في هذه الأُمور ـ: ( ذلك تأويلُ ما لم تسـطِع عليه صبراً )[١].
المقام الثاني: تأويل الأحلام ;
وهو تعبيرها، وهو يرجع إلى مناسـبات خيالية، وإليه ترجع ألفاظ التأويل الواردة في سـورة يوسـف، وعليه جرت تعبيرات دانيال لأحلام بخت نصر، وتعبيرات الملك لرؤيا دانيال[٢] ; وهذا لا ربط له بتأويل الكلام، بل هو عالَم آخر، كما إنّ عالَمَ الأحلام التي هي من تصرّف المخيّلة غير عالَمِ الكلام الذي هو للتفهيم والتفهّم والبيان في نظم أمر المعاش والمعاد ومعرفة الحقائق.
المقام الثالث: تأويل الكلام ;
وهو المهمّ في المقام، إذ ليس بيننا أحلام وأطياف ورؤيا يوحنّا[٣] لتتسـارعوا إلى تأويلها بما تشـتهون، بل إنّما الذي بيننا هو كلام الله ورسـله وحججه، تكلّموا به لإرشـاد الخلق وبيان الحقائق لهم وهداهم إلى الحقّ والصراط المسـتقيم.
فتأويل الكلام، هو بيان المراد الذي يرجع ويؤول الكلام إليه من أحد المعاني التي يحتملها اللفظ، بالاحتمالات الصحيحة المتسـاوية، بحسـب الاسـتعمال اللغوي ومحاورات العقلاء وأهل اللسـان في تلك اللغـة.
ومع ذلك لا تُقبل دعوى من يدّعي أنّ هذا المعنى هو المراد بمجرّد الدعوى، بل لا بُـدّ له من حجّة مقبولة عند عقلاء أهل اللسـان وتلك
[١]سـورة الكهف ١٨: ٨٢.
[٢]الأصحاح ٢ من سفر دانيال، وانظر: قاموس الكتاب المقدّس: ٣٥٧ ـ ٣٥٨.
[٣]انظر: الأصحاح ١ ـ ٢٢ من رؤيا يوحنّا اللاهوتي في الكتاب المقدّس.