نصائح الهدى والدين - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٢٣٤
أبا تراب[١]، فلمّا اطّلع في الدعوة على ادّعاء الوحي وتبديل الدين والشريعة اضطرب وجمع باقي العلماء، واسـتقرّ رأيهم أن يخبروا بذلك الوالي، وهو: نظام الدولة حسـين خان التبريزي المراغي..
فاسـتحضر الوالي الدعاة واسـتنطقهم بمحضر العلماء، فأخبروه بما عندهم من الدعوة، فاسـتفتى العلماء في شـأنهم، فحكموا بكفرهم، فأمر بقطع العصب الكعبري من كعابهم، وألقاهم في السـجن.
وكان المحضر المذكور ثاني شـعبان سـنة ألف ومائتين وإحدى وسـتّين.
ثمّ في السادس عشـر من الشهر المذكور اسـتحضر علي محمّـد من بوشـهر إلى شـيراز، فورد شـيراز في التاسـع عشـر من شـهر رمضان من السـنة المذكورة.
وكان الوالي مدبّراً داهيةً، فأراد أن يسـتكشـف جميع ما عنده من الخبايا والعزائم، فاسـتحضره ذات ليلة وبالغ في إكرامه والتواضع له، وأظهر الندم على ما فعله بدعاته، وأنّه مسـتعدّ لبذل النفس والنفيس في نصرته، وتباكى في إظهار التوبة..
فانخدع علي محمّـد وأخذ يسـكِّن روع الوالي ويسـأله عن سـبب الغلظة مع دعاته، فقال الوالي ما تعريبه: أيّها المولى! إنّي إلى الأمس أشدّ الناس بغضاً لك، وكنت مفكّراً في كيفيّة قتلك وتعذيبك، فنمتُ ورأيتك
[١]أبو تراب الشـيرازي، إمام الجمعة في شـيراز، كان من أجلّة علمائها، وأعظم فقهائها، رئيسـاً مطاعاً نافذ الحكم، توفّي سـنة ١٢٧٢ هـ، وقبره بمقبرة يقال لها: شـاه داعي الله.
انظر: أعيان الشـيعة ٢ / ٣١٠.