نصائح الهدى والدين - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٩٠
الأخبار بأنّ زمان ظهوره ممّا اسـتأثر الله بعلمه، وقولهم (عليهم السلام): " كذب الوقّاتون "[١].
وقد نقل بعض الناس أنّ بعض من يجنح لطريقة البابية قد ابتهج لهذا الحديث، وعدّه من الدلائل على طريقتهم، ويطالب الناس بالتدبّر في معناه وفهم كلام أُولي العصمة (عليهم السلام)! فيحمل (التقدير) في قوله (عليه السلام): " بتقدير إبطاء نوح " على إرادة المقدار، بحيث يرجع إلى بيـان الوقت لظهور المهديّ، فيقول: " إنّ المهديّ وُلد سـنة المائتين وخمس وخمسـين أو سـتّ وخمسـين، ونوحاً لبث في قومه ألف سـنة إلاّ خمسـين عاماً، فينطبق على دعوة الميرزا علي محمّـد، الملقّب بـ (الباب) "!
قلـت:
وإنّ حسـابه هذا يقتضي أن يكون وقت الظهور سـنة الألف ومائتين وخمس سـنين أو سـتّ، وعلي محمّـد وُلد سـنة الألف ومائتين وخمس وثلاثين، وادّعى دعواه لخمس وعشـرين سـنة من عمره، فتكون دعوته سـنة الألف ومائتين وسـتّين، فأين التطبيق؟!
أفلا يكون من غرائب الكلام أن يعترف الشـخص بأنّ المهديّ وُلد سـنة المائتين وخمس وخمسـين، وأنّه أبطأ بإبطاء نوح تسـعمائة وخمسـين سـنة، ثمّ يقول: هو علي محمّـد المولود سـنة الألف ومائتين وخمس وثلاثين؟!
أفلا يقول: إنّ المولود بذلك التاريخ كيف يكون هو المولود بعد
[١]الغَيبة ـ للنعماني ـ: ٢٨٩ ـ ٢٩٠ ح ٦ و ص ٢٩٤ ح ١١ ـ ١٣.