نصائح الهدى والدين - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١٦٨
التناسـخ بموت المسـيح وانتقال روحه إلى جسـده، يكذّبها ضرورة دين الإسـلام والنصرانية ونصّ الأناجيل الأربعة والقرآن الكريم بقوله: ( وما قتلوه وما صلبوه ولكن شُـبّه لهم وإنّ الّذين اختلفوا فيه لفي شـكّ منه ما لهم به من علم إلاّ اتّباعَ الظنّ وما قتلوه يقيناً * بل رفعه الله إليه وكان الله عزيزاً حكيماً )[١].
فإن قلـت: إنّ القرآن قد أخبر بموت المسـيح بقول الله جلّ اسـمه: ( إنّي متوفّيك ورافعك إليَّ )[٢]، وقوله ـ حكاية عن المسـيح ـ: ( فلمّا توفّيتـني كـنتَ أنت الرقيبَ عليهم )[٣].
قلـت: ليس معنى التوفّي هو الإماتة، بل هو من الاسـتيفاء، بمعنى أخذ ما هو له من الغير، بدليل قوله تعالى في سـورة الزمر، الآية ٤٢: ( اللهُ يتوفّى الأنفسَ حين موتها والتي لم تمُت في منامها فيمسـكُ التي قضى عليها الموتَ ويرسـلُ الأُخرى إلى أجل مسـمّى )[٤]..
وقوله تعالى في سـورة الأنعام: ( هو الذي يتوفّاكم بالليل ويعلم ما جرحتم بالنهار )[٥].
فمعنى الآية الأُولى: يا عيسـى إنّي آخذك من بين الناس ; ومعنى الآية الثانية: فلمّا أخذتني من بين الناس ; ولا تقل: إنّ هذا تأويل للآيتين، بل هو بيان لمعناهما اللغوي كما تشـهد بذلك كتب اللغة والتفسـير والآيتان
[١]سـورة النسـاء ٤: ١٥٧ و ١٥٨.
[٢]سـورة آل عمران ٣: ٥٥.
[٣]سـورة المائدة ٥: ١١٧.
[٤]سـورة الزمر ٣٩: ٤٢.
[٥]سـورة الأنعام ٦: ٦٠.