نصائح الهدى والدين - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٣٢
فإنّها بما فيها من الخلل والتناقض والتخليط، حجّة واضحة ـ لكلّ ذي شـعور ـ على بطلان دعوتها، واضطراب كاتبها، وتناقض أقواله وسـخافتها، وضلال آرائه ووهنها.
وإنّ أصحـاب دعوتـه شـعروا بذلك، ولكنّ مقاصـدهم اقـتضت أن لا ينقضوا أسـاسَ جامعتهم، ولا يبطلوا أوّلَ أمر لناشـئتهم، بعد أن راج أمرهم، وتمهّدت أُمورهم، فدفنوا تلك الكتب في قبور الإخفاء، سـتراً على أمرهم الخفيّ من معائبها، وإبقاءً على كلمتهم، فلعلّما تمرّ الدهور، وتُنسـى الأُمور، فيُبرزون ما يسـمّونه باسـمها، وإنْ غيّروا به مادّتها وصورتها.
فإن قال أصحابك: ليس الأمر كما يقول الناس.
فقل لأصحابك: إذاً فكذِّبوا الناسَ بإظهارها لهم، واحفظوا بذلك شـرف أمـركم وشـرف أسـاس ناشـئـتـكم أقـلاًّ، وإنْ لـم يحـسـن عنـدكم ـ كسـائر الأُمم، وكسـائر الكتب ـ جعلها لسـاناً للدعوة!
ولكم أن تخفوا منها تعليمها بعمل الكيمياء[١]، واحرموا الناس من هذا الخير!
وما يضرّكم أن يتعلّم الناس منها علوم العربية، والفصاحة، والبلاغة، واسـتقامة الكلام وارتباطه، وصحّة المعارف، وإنْ لم يؤمنوا بها؟!
هداك الله إلى رشـدك..
أفلا تقول لأصحابك: لماذا تخفون هذه الكتب عنّا وتُبرزون كتباً صغاراً، إمّا من أدعية ملفّقة من فقرات أدعية أهل البيت (عليهم السلام)، بعدما حُلَّ
[١]تعريفه عندهم هو تحويل المعادن الخسـيسـة إلى معادن نفيسـة.