نصائح الهدى والدين - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٢٣٥
في المنـام حضـرتَ إلى مضجعـي وغمزتـني برجلك وخاطبتـني بقولك: يا حسـين! إنّي أرى نور الإيمـان يلوح من جبهتـك ; فاسـتيقظت من النـوم.
فتهلّل وجه علي محمّـد فرحاً وقال: طوبى لك، إنّ الذي رأيته لم يكن في المنام، بل كان يقظةً، وإنّي بنفسـي حضرت إلى مضجعك وخاطبتك بما سـمعت!
فازداد يقين الوالي بكذب الرجل وتعمّده في الضلال والافتراء، ولكنّه أراد أن يعرف جميع ما عنده، فقام وقبّل يديه وقال متضرّعاً: أيّها المولى! إنّ جميع الجنود النظامية والمتـطوّعة في هذه الإيالة[١] تحت إمرتي، وخزائني مملوءة من الأموال، وكلّها طوع أمرك.
فقال له علي محمّـد: طوبى لك، وإنّي أعدك بأنّي سـأجعلك سـلطاناً للروم بعد أن أملك الدنيا بأسـرها!
ثمّ إنّ الوالي أقنع علي محمّـد بأن يجمع له العلماء في محفل ليدعوهم إلى أمره بدون مبالاة ولا إخفاء لشـيء من الدعوة، ويقيم عليهم الحـجّـة.
فجمع له العلماء، وخرج إليهم علي محمّـد بجَنان ثابت مطمئنّاً، بنصرة الوالي، وقال ما ترجمته: أما آن لكم أيّها العلماء، أن تتركوا الهوى والضلال، وتتّبعوا الهدى وتذعنوا لأوامري، إنّ نبيّـكم لم يخلّف بعده إلاّ القرآن، فهاكم كتابي " البيان " فاقرأوه تجدوه أفصح عبارة من القرآن، وأحكامه ناسـخة للقرآن، فاسـمعوا ونجّوا أنفسـكم وأطفالكم قبل أن
[١]أي: البلد أو الولاية أو المقاطعة.