نصائح الهدى والدين - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٢١٥
فهُرِع إليهم كثيراً من الناس كما هُرِع بعضٌ لمشـايخ التصوّف المدّعين للوصول، فقالوا فيهم بالإرادة والانقياد لِما يقولون ويفعلون، حتّى بدّلوا لهم عبادات الشـريعة بأُمور لا أثر لها في الشـرع، ومنشـأ ذلك ثقل الأُمور الشـرعية على الأهواء، وميل النفوس السـقيمة إلى الجديد.
وهُرِع بعضٌ إلى مَن يقول: كلّ شـيء بكى على الحسـين، ألا ترى إلى الإناء إذا انكسـر يقول: طـق!!
وهُرِعوا إلى من ادّعى أنّه انكشـف له السـتر وظهر له السـرّ، فصار يقول ما يشـتهي!
ومـن بعض ذلك أنّـه تعـرّض لتفسـير " مدينـة العلـم " فـي قـول النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم): " أنا مدينةُ العلمِ وعليٌّ بابُها "[١] فجاء بالعجائب المضحكة
[١]ورد هذا الحديث الصحيح في كتب الفريقين، فانظر مثلا:
الأمالي ـ للصدوق ـ: ٤٢٥ ذ ح ٥٦٠، الإرشـاد ١ / ٣٣، فضائل أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب (عليه السلام): ٣٩ رقم ١٨، إعلام الورى ١ / ٣١٧، جامع الأخبار: ٥٢ ـ ٥٣ ح ٥٩، سنن الترمذي ٥ / ٥٩٦ ح ٣٧٢٣، المستدرك على الصحيحين ٣ / ١٣٧ ـ ١٣٨ ح ٤٦٣٧ ـ ٤٦٣٩، المعجم الكبير ١١ / ٥٥ ح ١١٠٦١، مناقب الإمام عليّ (عليه السلام)ـ للمغازلي ـ: ١١٥ ـ ١٢٠ ح ١٢٠ ـ ١٢٩، كفاية الطالب: ٢٢٠ ـ ٢٢٢، جامع الأحاديث الكبير ٣ / ٢٨٢ ح ٨٦٤٩، الجامع الصغير: ١٦١ ح ٢٧٠٤ و ٢٧٠٥، تاريخ بغداد ٢ / ٣٧٧ رقم ٨٨٧ و ج ٤ / ٣٤٨ رقم ٢١٨٦ و ج ٧ / ١٧٢ ـ ١٧٣ رقم ٣٦١٣ و ج ١١ / ٤٨ ـ ٥٠ رقم ٥٧٢٨، فردوس الأخبار ١ / ٤٢ ح ١٠٩ و ص ٤٣ ح ١١١، تاريخ دمشق ٤٢ / ٣٧٨ ـ ٣٨٤ ح ٨٩٧٤ ـ ٨٩٨٧، أُسد الغابة ٣ / ٥٩٧، تذكرة الخواصّ: ٥٢، الرياض النضرة ٣ / ١٥٩، ذخائر العقبى: ١٤١ ـ ١٤٢، مختصر تاريخ دمشق ١٨ / ١٧، جامع الأُصول ٨ / ٦٥٧ ح ٦٥٠١، البداية والنهاية ٧ / ٢٨٦، مجمع الزوائد ٩ / ١١٤، تاريخ الخلفاء: ٢٠٢، كنز العمّال ١١ / ٦٠٠ ح ٣٢٨٨٩ و ٣٢٨٩٠ و ص ٦١٤ ح ٣٢٩٧٨ و ٣٢٩٧٩.
وقد صنّف الحافظ أحمد بن محمّـد بن الصدّيق الغماري الحسني كتاب " فتح الملك العلي بصحّة حديث باب مدينة العلم علي " جمع فيه طرقه، وسلك فيه مسلكاً مبتكراً أثبت فيه صحّة الحديث بتسعة مسالك ; فراجـع.