نصائح الهدى والدين - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١٧٣
المعجزات ولا من أمثالها..
فإنّ القرآن الكريم يذكر أنّ المسـيح كان يبرئ الأكمه والأبرص ويحيي الموتى بإذن الله، ويخلق من الطين كهيئة الطير وينفخ فيه فيكون طيراً بإذن الله، ويخبرهم بما يدّخرون في بيوتهم[١].
والإنجيل الذي تعتقد أنّه من الوحي الذي لم يحرّف يقول: إنّ المسـيح أشـبع الأُلوف من الناس مرّتين من خمسـة أرغفة أو سـبعة، وفضل من كسـراتها أمثالها.
فانظر في إنجيل متّى، في الأصحاح الرابع عشـر والخامس عشـر ; وإنجيل مرقس، في الأصحاح السـادس والثامن ; وإنجيل لوقا، في الأصحاح التاسـع ; وإنجيل يوحنّا، في الأصحاح السـادس.
وأَبرَأَ برصاً بمجرّد لمسـه لهم، ورَدّ بصرَ عميان، وأبرأَ مُقعَدِين ومفلوجين، وأخرج الشـياطين من المجانين ومن يعتريهم الصرع، وشـفى من الأمراض الصعبة، وأحيى أمواتاً، كلّ ذلك ببركته ومعجزته، ولم يصدر من حسـين علي من ذلك شـيء، ولم تبرق فيه من تلك النورانيّة برقة!!
فإن قلـت: إنّ جميع هذه المذكورات ليسـت على حقيقتها، بل المراد أنّه أبرأ من برص داء الجهل، وشـفى سـقيم الغفلة، وفتح عيون القلوب العمي، وهذه الصفات قد حازها البهاء بأتمّ وجه، فقد برئ في أيّامه برص داء الجهل بدون أن يقول له " كن " ظاهراً، وبظهوره قد برئ
[١]إشارة إلى قوله تعالى في الآية ٤٩ من سورة آل عمران: (ورسولا إلى بني إسرائيل أنّي قد جئتكم بآية من ربّكم أنّي أخلق لكم من الطين كهيئة الطير فأنفخ فيه فيكون طيراً بإذن الله وأُبرئ الأكمه والأبرص وأُحيي الموتى بإذن الله وأُنبّئُـكم بما تأكلون وما تدّخرون في بيوتكم...).