نصائح الهدى والدين - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٢١٩
والضحك والاسـتهجان لرأي قائلها وداعيتها، وحسـبوا أنّ كلّ الناس سـيتلقّونها بالردّ والاسـتهزاء كما هو حقّها، وكأنّهم لم يفطنوا إلى انقداح نار الفتن الدينية في تلك الأزمان، ولم يعرّفهم الوجدان والتجارب باختلاف شـؤون الناس في الأهواء والتمييز.
والحاصـل:
لم يقابلوا تلك الكتب إلاّ بالإعراض عنها، والموعظة والنصيحة للداعية، وقد غفلوا عمّا ينبغي، وكان اللازم أن يلاينوها ويحيّوها بالمعارضة والمقابلة بمثلها وبلحنها وغلطها، فيعارضوا الحجّة بمثلها، ويعرّفوا الضعفاء بذلك وهنها حسـب ما يقتضيه قوله تعالى: ( ادع إلى سـبيل ربّك بالحكمة )[١]، فإنّ الحكمة ها هنا أن يعارضوا الحجّة بمثلها كيفما كانت، ولا يَدَعُوا للشـيطان على الضعفاء سـبيلا، ولا يتركوا مسـاغاً للداعية أن يرجع للضعفاء ويقول افتراءً: " قد عجز العلماء عن معارضة كتب الباب لأنّها كلام الله "!
هـذا، ولكنّ الوقت لم يفت، والواجب عليهم واجب علينا، وإنْ فاتنا هدي أهل ذلك الزمان فلا يفوتنا إن شـاء الله هدي أهل هذا الزمان، وهم أحبّاؤنا وأعزّاؤنا.
فلنذكر شـيئاً من كتب علي محمّـد، ثمّ نذكر معارضته بما هو مثله أقـلاًّ، ليعرف كلّ أحد أنّ علي محمّـد كاذب في دعواه: أنّ كلامه في كتبه لا يقدر الجنّ والإنس على أن يأتوا بمثله.
فإن قال علي محمّـد:
إنّ نار إعجازي قد تحقّقت بالحقّ على الحقّ في الحقّ بليغاً، وجاءت من سـدرة الإلحان في شـجرة الغلط في القبّة
[١]سـورة النحل ١٦: ٢٥.