نصائح الهدى والدين - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٢١٨
ولكنّ الأُمور بعدُ ـ إذ ذاك ـ تحت سـيطرة الدين ونفوذ الشـريعة، فصاروا ينتظرون فرصة الوثبة والتعاضد لتغيير مجاري السـياسـة والدين، وإن كانت أغراضهم مختلفة، لعلّما ينال كلّ منهم مقصوده أو بعض مقصوده فيتمّه في فرصة أُخرى.
وقد جرّبوا في إيران تقلّب الدولة والسـياسة بحسـب الثورات، كما في دولة الصفوية، ونادر شاه، والزندية، والقاجارية، ورأوا أنّ كثيراً من أعضاء الدولة منحرفين عن حقيقة الدين، يتسـارعون بالإرادة والاتّباع لكلّ مـن أظهـر التصـوّف وادّعـى المكاشـفة، فيغـالون بـه، ويرجـون منـه مـا لا يرجونه من الله!
وقد كانت سـياسـة إيران مختلّة النظام ; لأجل ابتلاء محمّـد شـاه بالأمراض المزمنة التي شـغلته عن السـياسـة كما ينبغي، فاقتضت هذه الأُمور للصنف المذكور أن يلبّوا كلّ داع يجمع كلمتهم ليتوصّلوا إلى مقاصدهم، وذلك لوثوقهم بالنجاح عند اجتماع الكلمة بالثورة والدعوة، خصوصاً إذا كانت الدعوة توافق مذاق الشـيخية والكشـفية والمتصوّفة، إذ كان الشـطر الكبير في إيران من هذا النحو.
فلمّا أظهر الميرزا علي محمّـد دعوته، وجدوا أنّها هي الفرصة التي يطلبونها وينتظرونها، وخُـيِّـلَ لهم أنّ الشـيخية والكشـفية والمتصوّفة وضعفاء الشـيعة جميعاً يلبّونها، فيأخذون بزمام السـياسـة وبدعة الديانة، وبعد ذلك ينتظر كلّ واحد في غرضه الشـخصي فرصة، فلذا رفعوا لكتب علي محمّـد لواء الوحي وحيّوها بتحيّة كلام الله!
وصنـف ;
من أهل اللسـان والتمييز والتمسّك بالدين، لمّا أتتهم كتب الميرزا علي محمّـد ورأوا ما فيها من وجوه الوهن، تلقّوها بالسـخرية