نصائح الهدى والدين - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٢٣٧
ثمّ سـرى الوباء إلى إيران من البلاد الهندية والأفغانية، فخرج أهل شـيراز والوالي والأعيان من البلد، فأُخذ علي محمّـد منها إلى أصفهان، وكان واليها منوچهر خان الگرجي، الجديد الإسـلام، فمال إلى علي محمّـد، إمّا افتتاناً به، أو لأنّه وجده وسـيلة لشـقّ العصا في دين الإسـلام وسـياسـة إيران، حيث إنّه أُخذ أسـيراً من الگُـرْج فدخل الإسـلام كرهاً، فهو لا يزال ينظر إلى الإسـلام وسـياسـة إيران بعين الحقد وإن نال فيهما المراتب.
ومن ذلك: أنّه أطلق السـراح ـ في أصفهان ـ لدعاة علي محمّـد في بثّ الدعوة، وكان هذا الوالي يظهر لعلماء أصفهان شـديد التألّم والتأسّف من دعوة علي محمّـد، وداهنهم بأنّه يجمعهم معه ليباحثوه ويطّلعوا على ما عنده، فإن وجدوه مسـتحقّ القتل فليكتبوا فتواهم بذلك، ليتمكّن في قانون السـياسـة من قتله.
وصار الوالي يماطلهم في ذلك، فألحّوا عليه، فجمع العلماء في محفل كبير وأحضر علي محمّـد معهم، وكان من جملة العلماء الآقا محمّـد مهدي الكلباسـي[١]، ومن مشـاهير الحكماء الميرزا محمّـد حسـن النـوري..
فقال الآقا مهدي لعلي محمّـد: إنّ المسـلمين على قسـمين، قسـم يسـتخرجون الأحكام الشـرعية من الكتاب والسُـنّة، وهم المجتهدون، وقسم لا يتمكّن من ذلك، فيتعلّم أحكامه من القسـم الأوّل، فهؤلاء المقلِّدون ; فمن أيّ القسـمين أنت؟!
[١]هو: الشيخ محمّـد مهدي بن محمّـد إبراهيم الكلباسي الأصفهاني، المتوفّى سنة ١٢٩٢ هـ، له مؤلّفات عديدة ; انظر: أعيان الشيعة ١٠ / ٦٤.