نصائح الهدى والدين - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٢٣٨
فقال علي محمّـد: ما قلّدت أحداً قطّ، وأُحرّم العمل بالظنّ.
فقال الآقا مهدي: إذاً فبماذا تعمل وأنت لم تواجه المعصوم فتأخذ عنه الأحكام الشـرعية شـفاهاً؟!
فاغتاظ علي محمّـد وتجرّأ على الآقا مهدي اطمئناناً بوفاق الوالي له سـرّاً، وقال له: أنت متعلّم في المنقول، ومقامك مقام طفل مبتدئ بأبجد هوّز، وأمّا أنا فمقامي مقام الذِكر والفؤاد.
فابتدر الميرزا محمّـد حسـن النوري وقال لعلي محمّـد: إنْ كنتَ فررتَ في مسـألة الرجل إلى اصطلاحات الحكماء فلا تَحِدْ عنها، فإنّ الحكماء جعلوا للذِكر والفؤاد مقاماً، من يصل إليه لم يجهل في الكون شـيئاً.
فقال علي محمّـد: نعم، أنا كذلك.
فقال الميرزا النوري: إذاً فبيّن لنا معنى الخبر الوارد في أنّ الزمان يسرع سيره في عهد السلطان الجائر، ويبطئ سـيره في عهد إمام الهدى ; وقد اجتمع أئمّة الهدى مع سـلاطين الجور من بني أُمّية وبني العبّـاس في عصور متّحدة، فهل كان للزمان سـيران متضادّان، سـريع وبطيء؟! وكيف يعقل ذلك؟!
وأيضاً: إنّا نعدّ ـ جميعاً ـ في كرامات الأولياء طيّ الأرض لهم، فكيف يكون؟ أبدخول بعض الأرض في بعض؟ بحيث تكون الألف فرسـخ بمسـافة ثلاثة أذرع مثلا، وهذا يؤدّي إلى فناء البلدان وأصناف الحيوان والشـجر التي تقع في أثناء المسـافة المتداخلة، مع أنّه لم يُسـمع ولم يُذكر وقوع هذا أصلا.
أو يكون الطيّ بمعنى لفّ الأرض بعضها على بعض كما يطوى