نصائح الهدى والدين - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١٨٥
هداك الله! فاللفظ الذي يصلح للتأويل، هو ما لا ظهورَ له في المراد ولا صراحةَ ولا نصّ، بل تسـاوت فيه الاحتمالات في تعيين المراد الذي هو تأويله الحقيقي، ومع ذلك فتأويله بمحض التشـهّي والهوى بلا حجّة ولا دليل هو الذي ذمّ اللهُ عليه، وجعله من دأب الّذين في قلوبهم زيغ يبتغون بذلك الفتنة للضعـفاء، ترويجاً لأبـاطيلهم، إذ يـؤوِّلونه بلا هـدىً ولا كتاب منير.
وأمّا اللفظ المبـيَّن الدلالة ـ بظهوره، أو صراحته، أو نصّه ـ فهو المحكَم الذي لم يحم حوله حماه أحد، حتّى الّذين في قلوبهم زيغ من أكياس أهل اللسـان، الّذين يحاذرون أن يظهر عليهم الشـطط في أمر اللغة والمحاورة الذي يعرفها الخاصّ والعامّ، بل اتّبعوا المتشـابه وجعلوه مكمناً لإغوائهم.
ويا عجباه كيف خبّـأ لنا الزمان أُناسـاً أقدموا على التلاعب بالمحكم والصريح والنصّ!!
وأعجبُ من ذلك أن أصغى لهم من يدّعي الكياسـة وحصافة الرأي ومعرفة اللسـان والمحاورات!!
.. وما عشـتَ أراك الدهر عجباً!