نصائح الهدى والدين - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١٥٧
وأَوْجِرة[١] السـباع، ومطارح المهالك، سـراعاً إلى أمره، مُهْطِعِين[٢]إلى معاده "[٣].
ومن كلامه (عليه السلام): " عبادٌ مخلوقون اقتداراً، ومربوبون اقتسـاراً، ومقبوضون احتضاراً، ومضمّنون أجداثاً، وكائنون رفاتاً، ومبعوثون أفراداً، ومدينون جزاءً، ومميَّزون حسـاباً... فاتّقوا [اللهَ] عبادَ الله جهةَ ما خلقكم له، واحذروا منه كُنهَ ما حذّركم من نفسـه، واسـتحقّوا منه ما أعدّ لكم، بالتنجُّز لصدق ميعاده، والحذر من هول معـاده "[٤].
ومن كلامه (عليه السلام): " وإنّ الخَلق لا مَقْصَرَ[٥] لهم عن القيامة، مُرْقِلِين[٦]في مضمارها إلى الغاية القصوى... قد شـخصوا من مسـتقرّ الأجداث، وصاروا إلى مصائرِ الغايات ; لكلّ دار أهلها، لا يَسـتبدِلون بها ولا يُنـقَلون عنها "[٧].
فانظر هداك الله! هذا كلام الله العظيم، المنزل على رسوله الكريم، وفيه الهدى والشـفاء بنصّه الكافي، وصريحه الوافي، وبرهانه الأنور،
[١]أَوْجِرة ـ جمع: الوَِجار ـ: جُحْر الضبع والأسد والذئب والثعلب ونحو ذلك ; انظر: لسان العرب ١٥ / ٢٢٠ مادّة " وجر ".
[٢]هَطَعَ وأَهْطَعَ: أقبل مسرعاً خائفاً لا يكون إلاّ مع خوف، وقيل: نظرَ بخضوع ; والإهطاع: الإسراع في العَدْو. انظر: لسان العرب ١٥ / ١٠٢ مادّة " هطع ".
[٣]نهج البلاغة: ١٠٨.
[٤]نهج البلاغة: ١٠٩ ـ ١١٠.
[٥]أي: لا محبس للخلق عن يوم القيامة، ولا بُـدّ لهم منه ; انظر: لسان العرب ١١ / ١٨٥ مادّة " قصر ".
[٦]الإرقال: ضرب من العَدْو فوق الخَبَب ; انظر: لسان العرب ٥ / ٢٩٠ مادّة " رقل ".
[٧]نهج البلاغة: ٢١٩.