نصائح الهدى والدين - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٩٢
ذلك الدور، ومناسـبة الارتباط ببعض الأوضاع الفلكية ونوبة بعض السـيّارات في التأثير.
وأمّا في هذه الأدوار فلا يكون ذلك لاقتضاء الطبيعة ـ بمناسـباتها ـ قصر الأعمار.
وأمّا عمر عيسـى، فإنّ طوله لأجل حلوله في السـماء، وتأثير العالم العلوي غير تأثير العالم السـفلي.
هذا غاية ما يتوهّم في هذا المقام، وحيث علم الله أنّ الأهواء تتمايل بالناس إلى مثل هذه الأوهام، شـاء الله أن يجاريهم ويحتجّ عليهم بالحجّة البالغة في ما يقرّون ويذعنون به في دينهم واعتقادهم من أمر الخضر، ويقول لهم: إنّ الله القادر، خالق الأفلاك والسـماوات، والأرض والسـيّارات، ومناسـباتها، ربّ العالم العلوي والسـفلي، وذلك الدور، وهذا الدور، لَقادرٌ على أن يطيل عمر القائم لحكمة عظيمة فيه، كما أطال عمر الخضر في الأرض في هذه الأدوار، دور القائم وما قبله.
وهذا هو الحكمة بالاحتجاج بطول عمر الخضر قطعاً لشـبهات الأوهـام.
ولعلّ ناشـئة البابية تكابر وتنكر وجود الخضر وطول عمره إلى الآن، ولكنّ اتّفاق المسـلمين على ذلك، وتضافر الأحاديث ـ ومن جملتها هذا الحديث ـ حجّة على هذه الناشـئة الجديدة، شـاءت أو أبت!
وفي هذه الرواية أيضاً من أنباء الغيب ما أبانت الأيّامُ مصداقه، وصرّحت بإشـارته في أنّ كثيراً من المؤمنين لأجل طول الغَيبة يرتدّون عن دينهم، ويخلعون ربقة الإسـلام عن أعناقهم، حيث إنّ كثيراً ممّن وُلد على فطرة الإسـلام لم يبق على شـيء من دين الإسـلام وشـريعته، وعاند