نصائح الهدى والدين - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٧
نشـأتـه وتحصيله العلمي وجهاده:
نشأ وترعرع في النجف الأشرف، حاضرة العلم، ونهل من مدارسها في الفقه والأُصول والفلسفة، ونواديها في الأدب والثقافة والشعر، ممّا كان له الأثر الكبير في تكوين شخصيّته العلمية والأدبية، فتجلّى ذلك في عمق بحوثه، وأُسلوبه السهل في البيان وحسن العرض، وأدبه الجمّ وخلقه الدمث في المناظرة والحِجاج.
أخذ المقدّمات عن أعلام النجف الأفاضل، ثمّ سافر إلى الكاظمية سنة ١٣٠٦ وتزوّج هناك وحضر على علمائها، ثمّ عاد إلى النجف الأشرف سنة ١٣١٢ فحضر على الشيخ محمّـد طه نجف (ت ١٣٢٣) والشيخ آقا رضا الهمداني (ت ١٣٢٢) والشيخ الآخوند محمّـد كاظم الخراساني (ت ١٣٢٩) والسيّد محمّـد الهندي (ت ١٣٢٣) (رحمهم الله).
هاجر إلى سامرّاء سنة ١٣٢٦ فحضر هناك لمدّة عشر سنين على زعيم الثورة العراقية الميرزا محمّـد تقي الشيرازي (ت ١٣٣٨)، وغادرها إلى الكاظمية عند احتلالها من قبل الجيش الإنكليزي، فمكث فيها سنتين مؤازراً للعلماء في تأجيج الثورة في العراق، وإثارة العواطف ضدّ الإنكليز، ومحـرّضاً على طلب الاسـتقلال.
كان شخصية موسوعية، له في كلّ علم مِغرفة، صاحب القلم المبارك الثرّ الذي لا ينضب، فأوقف حياته وكـرّس عمره لخدمة الدين والمذهب والحقيقة، فلم يُـرَ إلاّ وهو يجيب عن سؤال، أو يحرّر رسالة يكشف فيها ما التبس على المرسل من شكّ، أو يكتب في أحد مؤلّفاته..
وممّا مكّنه من ذلك أنّه كان يجيد اللغات الفارسية والعبرانية