نصائح الهدى والدين - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٢٠١
الشـبـهة الأُولى
[عدم نزول العذاب والعقوبة]
احتجّ أصحابكم بأنّ الميرزا علي محمّـد والميرزا حسـين علي جاءا بكتب وقالا: إنّها من وحي الله وكلامه ; فلو كانا كاذبين لأهلكهما الله بضربة عذابه وقطع منهما الوتين، وعجّل لهما العقوبة ولم يمهلهما ; وذلك لقوله جلّ اسـمه في القرآن الكريم في سـورة الحاقّة: ( ولو تقوّل علينا بعض الأقاويل * لأخذنا منه باليمين * ثمّ لقطعنا منه الوتين )[١].
فنـقول:
دع عنك الكثيرين الّذين ادّعوا النبوّة والوحي كذباً على الله، من مسـيلمة والعنسـي، ومن قبلهما ومن بعدهما، فأمهلهم الله بأكثر ممّا أمهل به علي محمّـد..
ولكن تبصّر أقلاًّ في أنّ الميرزا يحيى ـ الملقّب بصبح الأزل ـ قد جاء بكتاب وكلام ينسـبه إلى الوحي وقول الله عزّ وجلّ، وهذا أخوه بهاؤكم يكفّره ويكذّبه، ويجعله وقومه شـرّاً من فرعون وهامان والشـيطان، وأنّهم حرّفوا " البيان "، ويلعنهم، إلى غير ذلك ممّا هاجت به أحزانه في كتابه المسـمّى " ألواح "، إذ كتبه في السـجن الذي تسـبّب عن معارضة أخيه الميرزا يحيى كما ذكرناه في مقام ادّعاء حسـين علي للإلهيّة! فراجعه[٢].
[١]سـورة الحاقّة ٦٩: ٤٤ ـ ٤٦.
[٢]راجع الصفحة ١٨٢ ـ ١٨٤.