نصائح الهدى والدين - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٢٥٨
والجهل، والكفر، والضلال، ومخالفة العقل والنقل!
ولكن، ما عشـت أراك الدهر وأسـمعك عجباً!
فهذا علي محمّـد، أسـاس دعوة البابية، قد ذكر المؤرّخون أنّه نهى عن النظر في جميع الكتب ممّا عدا كتبه، وعن تعلّم جميع العلوم، وأمر بإعدام جميع الكتب ومحوها ممّا عدا كتبه، فصار أصحابه يعدمون ويحرقون كلّ كتاب ظفروا به حتّى القرآن!
وإنّا وإنْ لم نعثر إلى الآن على نصّ كلامه ذلك، ولكن حسـين علي في كتابه الذي سـمّاه " أقدس " حجّة على البابية في ذلك إذا كابروا بتكذيب المؤرّخين، فإنّه قال ما نصّه: " قد عفا الله عنكم ما نزل في (البيان) من محو الكتب، وأَذِنّاكم بما تقرأوا من العلوم ما ينفعكم " ; انتهى كلامه.
فإنْ قيـل:
إنّ علي محمّـد لا يُلام في ذلك، فإنّ علم اللغة والنحو والصرف وكتبها توضح أغلاطه الفاحشـة المسـتوعبة لكتبه، وإنّ كتب الأدب تبيّن سـخافته ونقصه، وإنّ كتب الحديث تبيّن ما ذكرتَ بعضَه في أمر المهديّ بن الحسـن العسـكريّ عليهما السلام، وذلك يبطل دعوى علي محمّـد، ويوضح ارتداده عن الدين ـ كما تقدّم ـ، وإنّ كتب الحكمة والكلام تبيّن أنّ دعوى البشـر للإلهيّة كفر وضلال وسـخافة، وتعلن بأنّ دعوى الرسـالة لا بُـدّ أن تكون خالية من الموانع، مقرونة بالمعجِز الطابق، وأنّ الرسـول لا يكون ناقصاً.
قلـنا:
إذاً فما ذنب باقي العلوم كالمنطق والمعاني والبيان والعروض، وغيرها من العلوم في الرياضي والطبيعي؟! وما ذنب القرآن الكريم؟!
هذا حسين علي أيضاً يجعل الأمر بمحو الكتب مُـنْـزَلا من الله، فهو شـريك علي محمّـد في هذه السـخافة والشـناعة، ولا يغسـلها عفوه وإذنه