نصائح الهدى والدين - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١٥٦
( فلينظر الإنسـان ممّ خُلق * خُلق من ماء دافق * يَخرُج من بين الصلب والترائب * إنّه على رجعه لقادر * يوم تُبلى السـرائر * فما له من قوّة ولا ناصر * والسـماء ذات الرجع * والأرض ذات الصدع * إنّه لقول فصل * وما هو بالهزل * إنّهم يكيدون كيداً * وأكيد كيداً * فمهّل الكافرين أمهلهم رويداً )[٢]..
وكقول أمير المؤمنين (عليه السلام) ـ من خطبة له ـ: " حتّى إذا بَلغ الكتابُ أجلَه، والأمرُ مقاديرَه، وأُلحِق آخرُ الخَلقِ بأوّله، وجاء من أمر الله ما يريده من تجديد خلقه، أمادَ السـماءَ وفطرَها، وأَرَجّ الأرضَ وأرجفَها، وقلع جبالَها ونسـفها، ودَكّ بعضُها بعضاً من هيبة جلالته ومَخُوف سَـطوته، وأَخرج مَن فيها، فجدّدهم بعد إخلاقهم، وجمعهم بعد تفرّقهم، ثمّ ميّزهم لِما يريده من مسـألتهم عن خفايا الأعمال وخبايا الأفعال "[٣].
ومن كلام له (عليه السلام): " حتّى إذا تَصَرّمت الأُمور، وتقضّت الدهور، وأَزِفَ النشور، أخرجهم من ضرائح[٤] القبور، وأوكار الطيور،
[١]سـورة القيامة ٧٥: ٣٦ ـ ٤٠.
[٢]سـورة الطارق ٨٦: ٥ ـ ١٧.
[٣]نهج البلاغة: ١٦١.
[٤]الضريح: الشقّ في وسط القبر، واللحد في الجانب ; انظر: لسان العرب ٨ / ٤٣ مادّة " ضرح ".