نصائح الهدى والدين - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١٢٩
علي محمّـد) الذي تزعمون أنّه هو الذي ظهرت فيه آثار المهدويّة، وصار مَظهراً لنورانيّة تلك الروح المنقول ; [و] أنّ كلام الله وكلام أُولي العصمة في هذه الأحاديث وغيرها جرى على الغلط والظلم؟!
هداك الله! فلا يصحّ معنى الروايات إلاّ على ما صرّحت به من بقاء المهديّ، وطول غَيبته، وطول عمره كطول عمر نوح والخضر، إلى أن يظهر فيطهّر الأرض من دنس الضلال، ويملأ الأرض قسـطاً وعدلا.
ولعلّك تقول: إنّ ما ذكرناه غير مبنيّ على التناسـخ وانتقال الأرواح من جسـد إلى جسـد، بل هو مبنيّ على تجلّيات الإله وظهوره في الأنبياء والأولياء كما تكرّر معناه في كلام الباب والبهاء.
فنقـول: كبرت كلمة تخرج من أفواهكم، فلا نعاجلك الآن ببطلان هذا الكلام وما فيه من الإلحاد! ولكنّا نقول لك ـ كما قدّمناه ـ: إنّ تجلّي الإله ـ تعالى الله عن ذلك ـ في وَلَد الحسـن العسـكريّ لم تظهر عليه آثار المهدويّة المذكورة في هذه الروايات وغيرها، ولم يكن ابن العسـكريّ مَظهراً لها.
وإنّكم تزعمون أنّها ظهرت عند تجلّي الإله في (ميرزا علي محمّـد) وهو المظهر لها، فيعود في الروايات ما ذكرناه من الغلط والظلم، إذ مَجّدَتْ بآثار المهدويّة غير مَن هو مظهرٌ لها، ونسـبتها إلى التجلّي الذي لم تقع تلك الآثار في أيّـامه، ولا كانت من شـؤونه، بل إنّ ذلك التجـلّي في أيّـامه ـ على ما تزعمون ـ كان أقل التجلّيات في الآثار النورانية الحميدة.
ولعلّك تقول لي: لماذا تجافيت عن التعـرّض لبطلان التناسـخ وتجلّيات الإله في الأنبياء والأئمّة وظهوره في هياكلهم؟
فأقـول: إنّ التعرّض لبطلان ذلك من حيث المعقول والفلسـفة ربّما