نصائح الهدى والدين - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٢٢٩
البارز بالثوبين القشـيبين. الأبيض الناصع. والأصفر الفاقع. أنت الفتنة التي افتتن بها الناس وزعموا أنّهم لا يفتنون. أنت الذي خدعت أبناء الدنيا وأخذت بسـمعهم وأبصارهم ومجامع قلوبهم. فشـغفتهم حبّاً وملكتهم رغبة وهم لا يشـعرون. قد صرت لهم ديناً وشـفيعاً وجيهاً وحكماً عدلا وأميراً مطاعاً فهم بغيرك لا يعبأون. ولغيرك لا يطلبون. ما شـأنك لا يطلب أهل الطمع إلاّ إيّاك كأنّك أنت الشـافع للشـافعين. ما شـأنك لا يطلب أهل الطمع إلاّ إيّاك كأنّك أنت المالك للمالكين. ما شـأنك لا يطلب أهل الطمع إلاّ إيّاك كأنّك أنت النافع للنافعين!
وكـرِّر قولنا: " ما شـأنك لا يطلب أهل الطمع إلاّ إيّاك كأنّك أنت " قبل كلّ فقرة من قولنا: التاجر للتاجرين. البائع للبائعين. الشـاري للشـارين. العامل للعاملين. الناقد للناقدين. السـائد للسـائدين..
وقس على ذلك في قولنا: العالم. العارف. الآمر. الناهي. الحاكم. العادل. الزاجر. الرادع. الحالّ. العاقد. الفاضل. الفائق. الفاتق. الراتق. الدافع. المانع. الباذل. الباخل. المانح. الماتح. الصارف. الزارع. الغارس. العامر. الحارس!
وإنّا قد جئنا ـ ها هنا ـ بهذا المقدار أُنموذجاً للمعارضة، ولم نقل فيه ـ في غير المقابلة ـ كما قال مهمَـلا ولا شـططاً!
ولو شـئنا جئـنا بمثـله أضعافـاً مضاعفة متواليـة لا تجد فيها إلحانـاً ولا هذياناً ولا غلطاً! ذلك لتعلم أنّ الّذين قالوا ما قالوا قد افتروا على الله كذباً، وصدّوا عن سـبيله مَن أعجبته نفسـه، فأقحموه من مداحض الجهل وعراً زلقـاً!
وإنْ تعجب من جرأتهم على الحقّ فلا عجب! فكم زيّن الشـيطان