نصائح الهدى والدين - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١٩٢
يعدّونه ناكثاً مرتدّاً بعدما كان مسـلِّماً لأمر أخيه وداعية له، فهرب إلى كردسـتان بقرب السـليمانية[١] نحو سـنتين، ثمّ عاد إلى بغداد حيث عرف قوّة أمره بكثرة أصحابه، ثمّ نُفي الفريقان إلى إسـلامبول.
وكان خروج حسـين علي وأصحابه من بغداد في خامس عشـر ذي القعدة سـنة الألف ومائتين وتسـع وسـبعين، وخرج الميرزا يحيى قبلهم بأيّام واجتمع معهم بالموصل، ثمّ تقرّر في إسـلامبول نفيهم منها جميعاً إلى أدرنه، التي يسـمّيها البهاء والبهائيّون: أرض السـرّ، وذلك سـنة الألف ومائتين وثمانين.
وهناك قام النزاع والفتن والمناشـرات[٢] بين الأخوين وحزبيهما، فتقرّر نفي الميرزا يحيى إلى جزيرة قبرص، ونفي الميرزا حسـين علي إلى عكّا، وجعلت الحكومة مع كلّ منهما عيوناً ورقباء من أصحاب أخيه وأعيانهم.
وكان مع الميرزا حسين علي من الرقباء ثمانية، فورد عكّا ثاني عشر جمادى الأُولى سـنة الألف ومائتين وخمس وثمانين.
ولَمّا رأى أنّ الرقباء المذكورين حجر عثرة دون دعوته وترويج كلمته، بيّتهم هو وأصحابه ليلا فقتلوهم جميعاً بالحراب والسـاطور، فقبضت الحكومة على الميرزا حسـين علي وحزبه وألقوهم في السـجن، وبقي حسـين علي فيه ـ بمقتضى قول الحكومة ودفتر التوقيف ـ أربعة أشـهر، فكتب الرسـائل ـ التي تقدّمت إليها الإشـارة ـ وهو في السـجن، وأظهر فيها تشـكّيه من أخيه وتكفيره، حيث كان التشـديد في سـجنه من
[١]مدينة في شمال شرق العـراق، وهي مركز المحافظة المسمّاة باسمها.
[٢]أي: طعن كلٌّ منهما بصاحبه.