نصائح الهدى والدين - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١٧٩
كما أَوّلَ علي محمّـد ما ورد في القرآن مكرّراً مؤكّداً ببيانات متعدّدة في أمر المعاد الجسـماني، وإحياء العظام وهي رميم، وجمع الأوّلين والآخِرين، فقال في " البيان " باللغة الفارسـية ما معناه: إنّ القيامة والمعاد والحشـر والنشـر عبارة عن ظهوره بدعوته، وإنّ مَن لم يؤمن به فقد دخل النار، ومَن آمن به فقد دخل النور ; لأنّ الفرق بين نار ونور بحسـاب الجمّل الكبير خمسـة، بمقدار عدد (باب)..
أو يقول المحوَّل عليه: إنّ الحوالة وإن كانت باسـمك معيّناً، وأنت صاحب الحقّ فيها، وأنت الذي تدفع الأجناس المبيعة بإزائها، وتمهّد سـبيل التجارة كما أخبر المحوِّل بذلك، ولكنّ تأويل الحوالة أن أدفع المبلغ إلى مَن يأتي بعد سـنين ويزعم أنّ روحك قد حلّت فيه على سـبيل التناسـخ وإنْ لم أعلم بموتك، أو يزعم أنّ فيه نورانيّتك وإنْ كان لا يدفع جنسـاً ولا يمهّد تجارة.
هذا تأويل الحوالة كما أَوّلتم الأحاديث الواردة في شـأن المهديّ ابن الحسـن العسـكريّ (عليه السلام) وسـلطانه وعدله، وقلتم: إنّ المراد منها ميرزا علي محمّـد! مع أنّه لم يكن فيه شـيء من آثار المهديّ المذكورة في الروايات.
هداك الله! ولولا إرادة الاختصار لضربنا لك كثيراً من الأمثال لتأويلاتكم، فبيّن لنا ما عند العقلاء وأهل المحاورات من ميزان التأويل وبيان حقيقته، لـنزن بذلك الميزان تأويلاتك وتأويلات بابك وبهائك.
وإنْ لم يكن عندك من ذلك شـيء، فاعلم أنّ التأويل يقال في مقامـات:
أحدها:
تأويل الفعل ; وهو بيان السـبب والداعي الحقيقي له إذا كان مجهولا، كقوله تعالى في سـورة الكهف ـ حكاية عن قول العالِـم