نصائح الهدى والدين - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١٩١
ونُصبت راية الربوبية، ورفع خباء الإلهية، وظهر السـرّ المسـتسـرّ، المقنّع بالسـرّ الأعظم، فَوَعُمرِه إنّ البيان قد عجز عن بيانه، تعالى هذا القيّوم، فَوَنفسِه الرحمن إنّ البيان ينوح ويقول: أي ربّ! أنزلتني لذِكرك والذي كان قائماً[١] بأمرك أمَرَ العباد بأن لا يحتجبوا بي عن جمالك القيّوم، ولكنّ القوم قد حرّفوا ما نزل فيَّ في إثبات حقّك، وجعلوني جُنّة لأنفسـهم وبها يعترضون عليك، فيا ليت ما نزلتُ وما ذكرتُ، وعزّتك لو تجعلني معدوماً لأَحسـن عندي أن أكون موجوداً ويقرأني عبادك الّذين قاموا على ضرّك وأرادوا في حقّك ما أرادوا "!
تـنبـيـه:
لمّا قُتل علي محمّـد كان المعروف بين أصحابه بالقيام مقامه هو الميرزا يحيى، وأنّه الذي لقّبه الباب بـ: " صبح الأزل "، وكان أخوه حسـين علي بمنزلة النائب المبلّغ عنه، حيث كان الميرزا يحيى محجوباً عن أصحابه وغيرهم حتّى قدموا بغداد غرّة محرّم سـنة ألف ومائتين وتسـع وسـتّين، فسـنح لحسـين علي أن يدّعي الأمر لنفسـه، فأظهر دعوته ودعواه لنفسـه خامس جمادى الأُولى من السـنة المذكورة، وتسـمّى هذه السـنة عند البهائية " عام بعد حين "، فكان كلّ من الميرزا يحيى وحسـين علي يسـعى في ترويج أمره بالتدابير الخفيّة.
ونشـبت بينهما البغضاء، لكنّ ضيق المجال أكمن نار كلّ منهما في زناد حقده، فأحسّ حسـين علي من أخيه وأصحابه بالغدر، إذ كانوا
[١]يعني: علي محمّـد. منه (قدس سره).