نصائح الهدى والدين - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٢٥٢
كان هناك ما يقتضي أن يقصدوه بالصدمة ; لأنّه لم يتعرّض لسـيادتهم وسـياسـتهم، بل صرّح في خطابه للملوك في كتاب " أقدس " بقوله: " تالله لا نريد أن نتصرّف في ممالككم "!
وإنّ الملوك من شـدّة عنايتهم بأمر التمدّن والإصلاح، قد حرّروا الأفكار في هذا الموضوع، وأطلقوا السـراح لكلّ متكلّم فيه، سـواءً خاطب العموم أو الخصوص، وسـواءً جاء بسـمة الفيلاسـوف أو النبي، خصوصاً بعدما شـاع الاصطلاح بأنّ النبوّة عبارة عن التكلّم بالحقيقة النافعة وما فيه إصلاح العالَم ونظام التمدّن! فلا مضايقة على مدّعيها إذا تكلّم في هذا الموضوع.
وإنْ تكلّم واحدٌ في دعوة التمدّن والحضارة وأسـاء القول بالموعظة والتوبيخ، اعتبرته الدول المتمدّنة مجرماً مع السـياسـة في نصرة المدنية، وقد ألقى التمدّن عليهم عهدة حمايته!
وهذا محمّـد طاهر الحكّاك الخراسـاني يدّعي النبوّة، ويجاهر بالدعوة، ويرسـل المكاتيب علناً للملوك بالدعوة والنصيحة وبيان ما فيه صلاح البشـر، ولم يتعرّض له أحد، حتّى إنّه كاتَبَ السـلطان عبـد الحميد من إيران وبتوسّط متصرّف كربلاء!
وإنّك لَـترى في رعايا الملوك مَن هو ملحد يكتب الكتب في إلحاده والدعوة إليه، ومَن هو عابد وثن، ومَن يدّعي الإلهيّة، والملوك لا يتعرّضون لدعوتهم ونحلتهم ما لم تخلّ بالمدنية والسـياسـة، مع أنّ لسـان الحال والمقال من كلّ مدّع هو أنّه يدعو جميع الناس إلى نحلته.
ألا ترى إلى عائلة آقا خان في الهند، يدّعون الربوبية والحلول، ولهم قوانين وضرائب، وقد تبعهم على ذلك ملايين في سـنين متطاولة،