نصائح الهدى والدين - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٢٣٦
يوضع السـيف فيكم!
فقام الوالي والتمس من علي محمّـد أن يقيم عليهم الحجّة، ويكتب دعوته ودعاويه في صحيفة ويعرضها عليهم ; فكتب أسـطراً بالعربية، فلمّا قرأها العلماء صاروا يعدّدون غلطه فيها، من حيث الإلحان والتصريف والتركيب، وهو يحاول إقناعهم بأنّه لم يتعلّم العربية!
ثمّ بيّنوا مخالفة دعاويه لدين الإسـلام وشـريعته، وأوضحوا كفره بمقتضى ما ادّعاه وكَـتَبه بخطّ يده.
وحينئذ تمّ للوالي ما كان يرومه، فالتفت إليه وقال: أيّها الجاهل الضالّ! ما هذه الضلالة السـيّئة [التي] أحدثتها في الإسـلام؟! وكيف تدّعي الرسالة والنبوّة والمهدويّة، وترجّح نفسك على خاتم النبيّين؟! مع أنّك تحصر حجّتك بإعجاز كلامك في كتابك، وتدّعي أنّه أبلغ وأفصح من القرآن، وها أنت تعجز أن تتكلّم بالعربية الصحيحة كلاماً عادياً!!
ثمّ أمر الوالي فجرّوه من المجلس، وتفرّق العلماء، ثمّ قدّمه للضرب، فضربوه بالخشـب إلى أن اسـتجار بالتوبة والاسـتغفار من دعاويه، فأمر الوالي بكفّ الضرب عنه، وأن يُحمل على دابّة إلى المسـجد الأعظم بشـيراز المسـمّى (مسـجد نو) ليتوب على يد العلماء.
فجيء به إلى المسـجد وهو غاصّ بالعلماء والأعيان، فجعل يقبّل يدي العالم الشـيخ أبي تراب ويكرّر الاسـتغفار والتوبة، فأمروه أن يصعد المنبر ويعلن بالتوبة وبطلان دعاويه، ففعل ما أرادوا، ثمّ أُرجع إلى السـجن.
فلم يجرِ له مع العلماء في شـيراز إلاّ بيان دعاويه واحتجاجه بكتابه، واعتذاره من كثرة الغلط بجهله بالعربية، ومكث في السـجن سـتّة أشـهر.