نصائح الهدى والدين - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١٩٦
إنّ المعاني والأُمور التي احتججنا بها في الآيات والأحاديث المتقدّمة، لو أردتَ أنت وغيرك بيانها بحيث لا تجري فيها تأويلاتكم، فبأيّ لفظ من محاورات العقلاء، وبأيّ نصّ صريح تبيّنها؟!
فهل تجد لفظاً أوضح دلالة من الألفاظ المتقدّمة على المعاني التي احتججنا بها؟!
وانظر في خطابك مع أهل بيتك وأولادك وخدمك وعَمَلَتِك، فبماذا تخاطبهم إذا أردتَ أن يفهموا مرادك ويطيعوك ولا يخالفوك؟! وبماذا تخاطبني إذا أردتَ أن أفهم مرادك وأعرف مقصودك؟! أعندك غير طريقة العقلاء في محاوراتهم؟!
أفلا تنظر أنّ الطريق الذي تعسّـفتموه من التأويل لا يبقي بقيّة في مقام التفهيم والتفهّم، ولا يبقي لك في كلام كلّ متكلّم أن تقول: إنّي فهمته، وإنّه صدق أو كذب، أو أمر أو نهى؟!
فإنّ تأويلكم الذي لا ميزان له يجري على طريقتـكم في كلّ كلام، فلا يفهم للكلام معنىً محصَّل، خصوصاً إذا لم نراعِ قواعد اللغة في مادّة اللفظ وإعرابه، بل جعلنا الغلط والإلحان ديدناً في الكلام كما هو ديدن (بيانكم).
وقد ذكرنا قريـباً قول حسـين علي، أنّ " البـيان " ينوح ويقول له: " إنّ القوم قد حرّفوا ما نزل فيَّ لإثبات حقّـك "!
أرشـدك الله! فانظر إلى " البيان " من أوّله إلى آخره، وقل أيّ كلام فيه هو نصّ أو صريح أو ظاهر في حقّ حسـين علي، بحيث تكون مخالفته تحريفاً مذموماً؟!
مع أنّ مخالفاتكم لنصّ القرآن، والأحاديث وصراحتها المكرّرة