نصائح الهدى والدين - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٩١
تسـعمائة وخمسـين سـنة؟! إلاّ أن يقول: بأنّ المولود الأوّل مات وحلّت روحه بعد المدّة الطويلة في المولود الثاني بنحو التناسـخ!!
ولكنّ نفس الرواية تكذّبه فضلا عن دليل العقل والنقل، فإنّ نفس الرواية وبّخت من يقول بأنّ المهديّ وُلد ومات، ومن يقول بأنّ روح القائم ينطبق في هيكل غيره على التناسـخ.
والحاصـل: إنّ مضمون الرواية قد عيّن أنّ القائم المهديّ هو ابن الإمام الحادي عشـر (عليه السلام) بقوله: " وقائل يكفر بقوله: إنّ حادي عشـرنا كان عقيماً "، وبيّن (عليه السلام) أيضاً أنّ طول غَيبته كثير، يحتاج إلى إقامة الحجّة فيه على الناس المعترفين بالخضر وطول عمره، فإنّ طول عمر الخضر قد بلغ الآن ما يزيد على الألـفَي سـنة.
فـائـدة
إنْ سـأل سـائل وقال: لماذا كانت الحجّة بعمر الخضر ولم تكن بعمر آدم؟! وكثير من ذرّيّته الّذين ذكرت التوارة أنّهم عمّروا نحو التسـعمائة والألف، بل ونوح الذي ذكر القرآن الكريم أنّه لبث في قومه ألف سـنة إلاّ خمسـين عاماً، بل وعمر عيسـى الذي قارب في هذا الوقت أن يبلغ الألـفَي سـنة.
قلـت: إنّ الله خبير بعباده، عالم بالجهات التي تميلهم إليها الأهواء، عالم بأنّ في الناس من يقول ـ إذا ضايقته الحجّة ـ: إنّ طول عمر آدم وبعض ذرّيّته إلى نحو الألف سـنة لم يثبت ; لأنّ التوراة محرّفة، والتواريخ لا عبرة بها، وإنْ ثَبتَ فهو كطول عمر نوح، كان من مقتضيات الطبيعة في