نصائح الهدى والدين - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٦٨
المطهّرون... وسـتكون بعدي فتنة صمّاء صيلم [يسـقط فيها كلّ وليجة وبطانة] ، وذلك عند فقدان شـيعتك الخامس من وُلد السـابع[١].
بـيان:
ولعلّ الناظر إلى هذين الحديثين، قبل سـنة الألف ومائتين وسـتّين، يسـتعظم مضمونهما ويسـتغربه ويقول:
ما عسـى أن يحدث من الفتن بعد الغَيـبة؟!
وماذا حدث حتّى يمتاز عن الفتن التي حدثت بعد النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) من اختلاف أُمّته، وإراقة الدماء بينهم، وقتل ذرّيّته، وسـبي حريمه، وشـيوع الظلم والجور والفسـق والفجور، وسـفك الدماء الزكية، وقتل النفوس المحترمة، ودفع الأئمّة عن حقّهم؟!
ولكنّ هذا الرجل لو عاين ما حدث في المسـلمين بعد سـنة الألف والمائتين وسـتّين، لعرف السـرّ المودع في هاتين الروايتين، وبان له امتياز هذه الفتنة عن الفتن السـابقة، وعرف أنّها هي التي يجب التحذير منها، حيث كانت طليعتها الدعوة إلى اطّراح القرآن الكريم لقول القائل: " إنّا جعلناك جرداناً جريداً للجادرين "!! وما أشـبه ذلك.
ومن فواظع هذه الدعوة:
أنّ بارعة الحسـن، فريدة الجمال، زرّين تاج القزوينية، الملقّبة بقُرّة العين، رقت المنبر في قرية دشـت، قريب مدينة بسـطام، وهي بادية المحاسـن الفتّانة، في ريعان الشـباب وزهوّ الجمال، ونادت في الناس مجاهرة بأنّ الشـريعة المحمّـدية قد بطلت بظهور الباب، وأحكام الشـريعة الجديدة البابية لم تصل إلينا، ونحن الآن
[١]كفاية الأثر: ١٥٧ ـ ١٥٨.