نصائح الهدى والدين - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١٩٥
الحسـين المهديُّ بن الحسـن العسـكري، من أُمّ ولده نرجس، يظهر بعد غَيبة طويلة، يطول عمره فيها كطول عمر نوح والخضر، فيكون فيها الفتنة والارتداد عن الدين، فيملأ بظهوره وسـلطانه الأرضَ قسـطاً وعدلا كما ملئت ظلماً وجوراً..
فما بالك ـ يا هذا الإله! ـ بظهوراتك الجديدة تخالف جميع الأقوال المتقدّمة وتناقضها، كما أحصوها الناس علينا مفصّلة على ما مرّ في الموانع المتقدّمة؟!
فيا حبّذا صَمْتُ الصُمِّ، إذ لا تظهر عليه هذه التناقضات والمخالفات!
هداك الله! وهذا كاف لك في إبطال مزاعم هؤلاء، ورجوعك إلى الحقّ والهدى، وكاف في قيام الحجّة عليك عند الله.
وإن شـئتَ زيادة الاسـتيضاح، أو التبس عليك شـيءٌ ممّا كتبناه، أو شـككت فيه، فراجعنا في ما عندك من الحجج والشـبهات، فإنّي بعون الله لا أضجر ولا أنكل.
ولئن سـاءك ـ عاجلا ـ قولي: فلانٌ كاذب ومتناقض الأقوال ; فأرجو منك المسـامحة في ذلك ; لأنّ الحجّة لا تسـير سـيرها إلاّ بذلك، وقد قلتُ منه أقلّ المجزي، وإنّي لم أقله إلاّ في حقّ بشـر قد سـاءني في ديني، وشـريعتي، وقرآني، وإلهي وكُتُبِ وحيِه، ونهجِ الهدى وسـبيلِ الحقّ، وأهلِ ديني وإخواني، ولغتي العربية في كلماتها وإعرابها، ومحاورةِ العقلاء، وطريقِ المكالمة والخطاب، وطريقةِ التفهّم والتفهيم!
وقد بقي في نفسـي معك سـؤال، أُقسـم فيه عليك بشـرف الكمال ومجد الديانة، وأرجو أن تجيبني بحرّية الإنصاف وفضيلة طلب الحقيقة، وهـو: