نصائح الهدى والدين - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٢٣٩
الثوب والفراش؟ وهذا أيضاً لم يشـاهده أحد، ولم يُذكر.
أو يكون طيّ الأرض بمعنى طيران الوليّ وقطعه المسـافة البعيدة بسـرعة طيرانه؟ وهذا خلاف المنقول من أنّ سـير الوليّ في طيّ الأرض بالخطوات، وكيف يطبّق على المعقول؟
فقال علي محمّـد: تريد الجواب باللسـان أو بالكتابة؟
فقال الميرزا محمّـد حسـن: ذاك إليك.
فأخذ قرطاسـاً وأطال الكتابة إلى أن اقتضت الدسـيسـة حضور الغذاء والأكل، فرمى القرطاس من يده إلى جنب المائدة وشـرعوا في الأكل.
فتناول الميرزا محمّـد حسـن ذلك القرطاس بين الخفية والعلن، فلم ير فيه إلاّ خطبة طويلة مشـتملة على البسـملة والحمدلة والصلاة والمناجاة، خالية من التعرّض للمسـائل ولو بكلمة واحدة!
وبعد الأكل لم يعد علي محمّـد إلى الكتابة، فأفتى العلماء بقتله بحسـب ما رأوه من دعاويه في غير هذا المجلس ; ولكنّ الوالي اعتذر بأنّه لا يسـعه قتله ما لم يراجع طهران، وفي الظاهر كبّله بالحديد وأرسـله إلى السـجن، وفي الباطن اسـتحضره في تلك الليلة إلى داره وأسـكنه غرفة منها معزَّزاً مكـرَّماً.
وكتب قصّته إلى طهران حسـب ما يشـتهيه من تسـهيلها وذيّلها ببيان رأيه، وهو أنّ قتله لعلي محمّـد يوجب ثورة عظيمة تضرّ بالسـياسة، فالصواب هو حبسـه إلى أن تسـكن الفورة.
فجاء الأمر من طهران بحبسـه، فتركه الوالي في غرفته موسّعاً عليه، يكتب الرسـائل ويرسـل الدعاة، وكتب في أثناء ذلك كتابه الذي سـمّاه " النبوّة الخاصّة " وبقي على ذلك سـنة وأشـهر حتّى مات الوالي فجأة،