نصائح الهدى والدين - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٨٩
يكفر بقوله: إنّ حادي عشـرنا كان عقيماً، [وقائل يمرق بقوله: إنّه يتعدّى إلى ثالث عشـر فصاعداً] ، وقائل يعصي الله بقوله: إنّ روح القائم ينطبق في هيكل غيره.
ثمّ بيّن (عليه السلام) شَـبَهَ إبطاء القائم بإبطاء نوح، بأنّ الله أمر نوحاً بغرس النوى سـبع مرّات، كلّ نواة من ثمر النواة التي قبلها، إلى أن تمحّص المؤمنون، وارتدّ الّذين في قلوبهم مرض، فقال (عليه السلام): وكذلك القائم [فإنّه] تمتدّ أيّام غَيبته فيصرّح الحقّ من محضه، ويصفو الإيمان من الكدر بارتداد [كلّ] من كانت طينـته خبيثة من الشـيعة[١].
ثمّ بيّن (عليه السلام) أنّه لا حكمة مهمّة لنوع البشـر في إطالة عمر الخضر إلاّ الاسـتدلال به على عمر القائم، ليقطع بذلك حجّة المعاندين، لِما كان في سـابق علمه أن يقدّر من عمر القائم ما يقدّر من عمر الخضر (عليه السلام).
انتهى محلّ الغرض من هذا الحديث، ولا بأس بالتعرّض لبعض البيان ممّا يتعلّق ببعض فقراته.
قوله (عليه السلام): " قدّر إبطاءه بتقدير إبطاء نوح " أي بنحو ذلك القضاء، كما يوضّحه قوله (عليه السلام) بتقدير مولد موسـى وبتقدير غَيبة عيسـى، فقضى جلّ وعلا إبطاء القائم بنحو قضائه لإبطاء نوح، لنحو تلك الحكمة والتمحيص للمؤمنين بارتداد مرضى القلوب.
وليس المراد من التقدير: المقدار ; إذ لا يسـاعد عليه اللفظ، وتأباه القرائن في قوله (عليه السلام) بتقدير مولد موسـى وتقدير غَيبة عيسـى.
مضافاً إلى أنّ إرادة المقدار ترجع إلى التوقيت، وقد تضـافرت
[١]الغَيـبة ـ للنعماني ـ: ، إكمـال الـدين: ٣٥٢ ـ ٣٥٧ ح ٥٠، الغَيـبة ـ للطوسـي ـ: ١٦٧ ـ ١٧٣ ح ١٢٩، مناقب الإمام عليّ بن أبي طالب (عليه السلام):