نصائح الهدى والدين - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٢٦٣
الزاني، بأن يدفع إلى بيت العدل ـ وهو بيت مالهم ـ تسـعة مثاقيل من الذهب ـ كما ذكره حسـين علي في الكتاب الذي سـمّاه " أقدس " في أحكام شـريعتهم؟!
أفلا تدري بأنّ أكثر الناس يدفع هذا المقدار للقائدين وإنْ حصّله بكدّ اليمين وعرق الجبين أو باع أسـباب تعيّشـه؟!
أفلا تنظر إلى ما جعلوه من الوظيفة لبيت العدل؟!
ثمّ التفت إلى ما يجنيه اللواط على ناموس العفّة، وشـرف الأقوام، ونشـأة الغلمان، وسـؤدد الرجال، وما يحدثه من دناءة الأخلاق، وغريزة الصلافة والخسّـة!..
وقل: هل يصحّ للشـارع الإلهي، أو الشـارع الفلسـفي، أن يكون مثل حسـين علي في كتابه " أقدس " حيث أطال الكلام في التشـريع، وذكر شـريعة الزنا وغيره، حتّى إذا أتى إلى شـريعة اللواط قال: " إنّا نسـتحي أن نذكر حكم الغلمان "؟!
فليت شـعري من أيّ شـيء اسـتحى؟! وإنّ الله لا يسـتحي من الحقّ، كما نطق به القرآن الكريم[١]، فإن كان يسـتحي من ذِكر هذا الأمر وجريان القلم فيه، فقد ذكره وأجرى به قلمه، بل شـبّب به[٢] وأشـار إلى لذّة فحشـائه إذ كَـنّى عنه بالغلمان، والكناية أبلغ من التصريح!
فإنْ كان حراماً عنده، فما الوجه في الحياء من بيان التحريم، بعدما ذكره على الوجه الذي أشـرنا إليه؟! مع أنّ الحكمة والنظر في الأحوال يقتضيان إعلان تحريمه، والتوبيخ والوعيد عليه.
[١]في قوله جلّ شـأنه: (والله لا يسـتحيي من الحقّ) سـورة الأحزاب ٣٣: ٥٣.
[٢]شَـبّبَ به: قال فيه الغزلَ والنسـيبَ ; انظر: لسان العرب ٧ / ١٢ مادّة " شبب ".