نصائح الهدى والدين - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٢٦٢
أن تجعل للناس نكالا على تلك الأفعال زاجراً عنها، فلا بُـدّ من أن يكون ذلك النكال زاجراً للنوع بحسـب العادة، ولخصوص الصنف الذي يكثر منه تعاطي تلك الأفعال السـيّئة.
فإذا جعل نكالا معيّناً على قضاء القاضي بالجور، جعل ما يزجر نوع القضاة عن الجور ; أو على سـرقة الكيس من الجيب في السـوق، جعل ما يزجر نوع الأخسّاء الّذين يتعاطون ذلك.
ويُجعل النكال لِما يشـترك فيه الأشـراف والأخسّاء ما يكون زجراً للنوع الشـامل للصنـفين، بحيـث تكون المواظبـة على إجـراء ذلك النكـال ـ حسـب شـريعته ـ زاجراً نوعياً عمّا جعل له من الأفعال السـيّئة، التي أرادت الشـريعة أن لا يتلوّث التمدّن والشـرف برجاسـتها.
ولا فرق في ذلك بين أن يكون الشـارع نبيّاً مرسَـلا، أو فيلاسـوفاً متمدّناً، فإنّ كلاًّ منهما لا بُـدّ أن يلحظ هذه الحكمة في تشريعه، ولا تخفى علية واضحاتها، وإلاّ فليس بنبيّ ولا فيلاسـوف، بل هو ضدّ ذلك..
فيا مَن يريد أن يعطي شـرف المعرفة والإنصاف حقَّهما! انظر إلى تشـريع البابية، فكم ترى فيه ممّا هو جار على ضدّ هذه الحكمة، مضادّة تؤول إلى الافتضاح؟! ثمّ قل بعد ذلك: تشـريعُ مَن يكون هذا؟!
أفلا تنظر إلى الزنا وفتكه في شـرف المدنية، وروح الشـرف، والعفّة، وانتظام راحة العائلات، ونظام العِشـرة، والتناسـل؟!
ثمّ انظر إلى شـيوعه بين أهل الثروة والفقراء، وكيف تُبذل فيه الأموال إذا تحرّك نابض الشـهوة، وقدح زناد الشـوق، ووسـوس غمز الجمـال!
ثمّ انظر: هل تكفي ـ في الزجر عنه ـ شـريعةُ البابية في تنكيل