نصائح الهدى والدين - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٢٦١
وكيف يروج تبديلهم لأحكام دين الإسـلام، مع ما سـمعت بعضه هنا من ختام النبوّة، وأحاديث الارتداد عن الشـريعة، وأحاديث دوام شريعة الإسلام، وأنّ المهديّ (عليه السلام) يعمل بالقرآن وسُنّةِ محمّـد رسول الله؟!
وكيف تروج دعواهم الإعجاز بالبيان ونحوه، مع أقلّ المعرفة، والحياء، والمشـي بالكلام على جادّة العقلاء في المحاورات، والخجل من الغلـط؟!
وكيف يروج إنكارهم للمعاد الجسـماني، مع ما ذكرنا بعضه من صراحة الآيات الكثيرة به، والتوبيخ الشـديد والتسـفيه على إنكاره، مع تطابق المسلمين والنصارى واليهود ـ ما عدا الصدّوقيّـين منهم[١] ـ عليه، والكلّ يعدّونه من ضروريّات دينهم؟!
وكيف تروج دعواهم لإلهيّة البشـر، مع العلم من الضرورة والمعقول ودين الإسـلام ببطلان هذه الدعوى وسـخافتها، ورجوعها إلى الشـرك الذي جاء الإسـلام ليزيل رجاسـته وضلاله؟!
نعم.. نعم، لا تروج هذه الدعاوي إلاّ بالانسـلاخ عن جميع المعارف ومراتب الشـعور، مع الخروج عن طريقة العقلاء وأهل اللسـان، مع اتّباع الهوى وخلع الحياء كما قالوا.
ولا يخـفى على البصير ـ أيضاً ـ أنّ كلّ شـريعة مدنيّـة إذا نَـظَـرَتْ إلى بعض الأفعال السـيّئة، المخلّة براحة العموم وشـرف المدنية، وحاولت
[١]الصدّوقـيّون: هي فرقة صغيرة نسبياً ولكنّها مؤلّفة من مثقّفين جلّهم أغنياء وذوو مكانة مرموقة، هم عبارة عن رؤساء الكهنة والطبقة الارستقراطية الكهنوتية، وهم على خلاف طائفة الفريسـيّين فقد حصروا تعاليمهم في نصّ الكتاب، وأنكروا المعاد والجزاء الجسماني ذاهبين إلى أنّ النفس تموت مع الجسد.
انظر: قاموس الكتاب المقدّس: ٥٣٩.