نصائح الهدى والدين - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٢٤٨
السـجون!
ثمّ التفت وليّ العهد واسـتفتى الفقهاء في شـأنه، فرأوا كفره، وأفتوا بقـتله.
وأمّا الأعيان فحكموا عليه بالجنون والبلادة، وأنّه يلزم تعزيره وتقيـيده.
فترجّح رأي الأعيان عند وليّ العهد، فأمر الحجّاب بأن يطرحوه في الأرض، وصاروا يضربونه وهو يسـتغيث حتّى تاب، وعاهد بالعهود المغلّظة على أن لا يرجع إلى مدّعياته، ثمّ ردّوه إلى محبسـه في قلعة چهريـق.
ولمّا توفّي محمّـد شـاه وجلس على سـرير الملك ولده ناصر الدين شـاه، وانتشـر الفسـاد من البابية بالقتال والغارات، جاء الصدر الأعظم الميرزا تقي خان أمير أتابك إلى الشـاه وقال له: إنّه لا وسـيلة لخلاص البلاد والعباد من هذا الفسـاد إلاّ بإعدام علي محمّـد.
فصوّب الشـاه رأيه وقال: أيّها الوزير! إنّ وزير أبي قد أخطأ بحبس علي محمّـد في چهريق، وحجبه عن الناس، حتّى تصوّر في مخيّلة العوامّ أنّه رجل كبير من الخواصّ، وكنز مخفيّ في السـجن، فأحدثت لهم مخيّلتُهم مَيلا عظيماً إليه، فانبعث هذا الفسـاد ; بل كان الرأي أن يجلبه إلى طهران، ويأذن للناس بأن يكلّموه ويباحثوه ويسألوه، ليطّلعوا على ما عنده من السـخافة والهذيان، وحينئذ يشـتهر بالسـخافة والبلادة، ويبقى كأفراد الصعاليك[١].
[١]الصُـعْـلُوك: الفقير الذي لا مال له ; انظر: لسان العرب ٧ / ٣٥٠ مادّة " صعلك ".