نصائح الهدى والدين - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٢٤٠
وتولّى ولاية أصفهان أخوه گرگين خان، فلم يترجّح في فكره موافقة علي محمّـد، فكتب إلى طهران يخبرهم بأمره ليتبرّأ من عاقبة الفتنة، فاسـتصوبت الحكومة إرسـال علي محمّـد إلى قلعة (چهريق) في مدينة (ماكو) من أعمال أذربايجان.
فحاصل الأمر أنّه لم تجر من علي محمّـد في أصفهان مع العلماء مباحثة واحتجاج لدعاويه في المهدويّة والنبوّة والرسـالة والوحي بالكتاب، بل إنّه لمّا عرف من سـؤال الآقا مهدي أنّه يوصِل إلى هذا المقام، عدل في الجواب إلى طريقة المتصوّفة الراجعة إلى المكاشـفة والوصول، وأنّه الذِكر والفؤاد، حياداً عن الالتزام بالبراهين العقليّة، وتشـبّثاً بمجازفات دعاوي المتصوّفة للمكاشـفة، إذ رأى لها رواجاً ولا سـيّما في إيران، ورأى خيبةَ مسـعاه وظهورَ سـخافته وغلطه لمّا التزم بطريقة البرهان في محفل شـيراز، ولكن لم يدرِ أنّ الميرزا محمّـد حسـن يأخذ بنَفَسِـه.
ثمّ إنّ محمّـد شـاه أمر وليَّ عهده في تبريز ـ وهو ولده ناصر الدين شـاه ـ أن يعقد محفلا يجمع فيه العلماء والأعيان والأُمراء، ويُحضِر علي محمّـد من سـجنه ويُطلِق له الحرّية في التقرير والتحرير، ليناظره العلماء ويفتوا في شـأنه.
فانعقد المحفل، وممّن كان فيه: الملاّ محمّـد الممقاني، رئيس علماء الشـيخية وشـريك علي محمّـد في درس السـيّد كاظم الرشـتي، ومنهم: الملاّ محمود نظام العلماء، وهو الذي تولّى مكالمة علي محمّـد، فقال له: هذه الكتب التي هي على نسـق الآيات القرآنية ـ وأراه إيّاها ـ هل هي من مقالاتك أو هي مفتراة عليك؟
فقال: نعم، هذه الكتب من الله.