نصائح الهدى والدين - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٢١٧
أو المبكية، وذكر مدناً ثلاثة، وذكر للمدينة محلاّت تعرّض منها لإحدى وثلاثين محلّة، وذكر لبعض نواحي المحلّة الثانية والعشـرين ثلاثمائة وسـتّين عقداً، وجعل لكلّ عقد صاحباً ذا صورة واسـم طويل تعسُـر قراءته لكثرة حروفه!
ومن جملة أصحاب العقود امرأة بيدها دفّ! ومن جملتها امرأة فاجرة تدعو الناس إلى نفسـها! ومن جملتها رجل يفعل برجل!
وذكر كثيراً من نحو ذلك ممّا لم يُذكر لا في كتاب الله، ولا في سُـنّة نبيّه، ولا في أحاديث الأئمّة، ولا في كتب القدماء، ولا في كتاب ألف ليلة وليلة، ولا في كتاب كريم كرد، ولا في الرومانات، بل قال هو في آخر هذا المقام: " نحن شـرطنا أن لا نذكر ما هو في الكتب مذكور، ولا نبيّن ما بيّنه غيرنا في السـطور "!
ولم ينكر الناس على هذا الصنف مجاهرته في كتبه بقولها: إنّه بعد الألف ومائتين سـنة من الهجرة قد انقضت دورة محمّـد الأرضي، وجاءت دورة أحمد السماوي "! كما هو مذكور في كتابَي " جوامع الكلم " و " شرح القصيدة " حتّى كأنّ الناس لم يفطنوا إلى الباب الذي يراد فـتحه بهذا الكلام، وما خبّئ فيه للإسـلام وعقائده وشـريعته، فراجت هذه الترّهات بين كثير من الناس، ورحّبوا بها بالقبول الأعمى.
ولمّا رأى أهل الضلال والإضلال أنّه قد انفتح في الناس باب التصرّف بالدين وتقليب الحقائق، طمعوا في اسـتدراج العوامّ شـيئاً فشـيئاً، واسـتحلابهم كلٌّ بحسـب مشـربه ومألوفه ومحبوبه.