نصائح الهدى والدين - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٢١٣
فإنْ قلت:
ما محلّ هذه الأمثال في وقار المباحثة؟!
قلـت:
إذا ألقى المجـنون في بئرك حجراً فأعطَـشَ أحبابَك وأصحابَك، فلا بُـدّ أن تجمع جماعةً من العقلاء، وتطلب منهم إعمال أنواع التدبير في إخراجه حسـب ما تقتضيه الحكمة.
فإنْ قلت:
إنّ كُتب الباب ـ التي تصفها بهذا الوصف ـ قد انقاد لها جماعات كثيرة، وعدّوها من الوحي وكلام الله، فتركوا لأجلها القرآن، فأين ما تقول وتصف؟!
قلـت: لا يخفى أنّ الناس حينما جاء الميرزا علي محمّـد بكتبه، واحتجّ بها على دعوته، قد كانوا على أصناف:
فصـنف منهـم ;
وهم الّذين ابتدأهم بالدعوة، هم أُناس من عوامّ العجم، لا يعرفون شـيئاً من اللسـان العربي.
نعم، طرق أسـماعهم القرآن الكريم، وأدعية أهل البيت، فهم يتلونها سـواداً على بياض، أو يسـمعونها ألفاظاً وحروفاً، ولا يعرفون لها معنىً إلاّ بحسـب الترجمة بالفارسـية، كما تراه في كثير من المصاحف المطبوعة وكتب الأدعية والزيارات.
وهذا الصنف إذا تُلي عليه كلُّ كلام أُسـلوبه أُسـلوب الكلام العربي، وإنْ كان مهمَلا، حسـبوه من أعالي الكلام، خصوصاً إذا كان على طرز القرآن الكريم وطرز الأدعية المأثورة، وخصوصاً إذا سـمع فيه لفظ: سـميع، عليم، حكيم، نور، سـموات، نار، عذاب..
فإذا تلوت عليه قول القائل من المهمَل: " إنّا ترفنا لكم وبيس الذراف وحداً من عندنا وما كنّا عن الأفلاج سامهين ".. وأسمعته أمثال ذلك، لم يميّزه من آيات القرآن الكريم.