نصائح الهدى والدين - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٢١٢
حكمةُ ذلك أن أضرب لك الأمثال للقرآن وابتلائه بمقابلة كتب بابكم..
ومـن الأمثـال:
إنّه اجتمع فارسـيّان، فقال أحدهما لصاحبه: ما صناعتك؟
قال: شـاعر ; وأنت ما صناعتك؟
قال: أنا ماعر ; فاقرأ لي من شِـعرك!
فقال الشـاعر: إنّي قلت في انقضاء برد الشـتاء والثلج وارتياح الأطيار بطيـب الربـيع وبهجة الأزهار: " كَـبَـكْ دَرْ كُـوْه مِيْـزَنَد خَـنْـده "[١]، فاقـرأ لي معـرك!
فقال الماعر: وأنا قلت: " مَـبَـكْ دَر مُوه ميزنَد مَـنده ".
فقال الشـاعر: هذا شِـعري وأنت مسـخـتَه!
فقال الماعر: لا، هذا معري، وأنا أنشـأتُه.
هـذا، ولكنّ الماعر أحسـن الإتباع بالوزن والأُسـلوب والانسـجام!
ومـن الأمثـال:
إنّ الحذّاق الّذين يمشـون على الحبل، ويعملون عليه الحركات الغريبة العجيبة، يجعلون على الأرض رجلا يعمل مثل أفعالهم وهو على الأرض، وذلك ليزداد أُنس الحاضرين، ويعتبروا بمقابلة الضدّين، فتجسّم لهم البراعة والسـخافة، ومع ذلك فالرجل الذي على الأرض يحسـن الإتباع والشـبه في هزله.
[١]أي: الفاختة تضحك في الجبل.