نصائح الهدى والدين - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١٧٠
المسـيح، الذي صعد إلى السـماء حسـب معتقد النصارى والمسـلمين، فأين هذا من حديث النورانيّـة؟!
وثانياً: أين الهدوء والصفح والمداراة وعدم القتال، مع ما هو معروف ممّا جرى في (أدرنه) بينه وبين أخيه الميرزا يحيى وأصحابهما من الفتنة وتشـهير السـلاح الأبيض، حتّى فرّقت بينهما الحكومة فسـاقت بعضاً إلى قبرص وبعضاً إلى عكا؟!
وسـتسـمع قتله ـ هو وأصحابه ـ ثمانيةً من أصحاب أخيه في ليلة واحدة بالسـكاكين والسـاطور، وقد كان المقتولون من أعيان البابية وأئمّة دعوتهم، وإنْ سَـكَنَ بعد ذلك فمن أجل ما قاسـاه من هول الحبس وزجر التهديد من الحكومة (عِفَّتِ بي بي أز بي چادُرِي [اسـت] )[١].
وثالثاً: إنّ نورانـيّة الحسـين (عليه السلام) في الرجعة ـ بحسـب الأحاديث ـ مخالفة ومناقضة لِما زعمته من نورانيّة المسـيح بحسـب ما وصفت، فإنّ سـيرة الحسـين (عليه السلام) المرويّة في الرجعة هو القتل والقتال والانتقام وأخذ الثار والسـلطة[٢]، وأنت تقول: إنّ نورانيّة المسـيح في حسـين علي عبارة عن الهدوء والسـكون والأمر بالصفح واللين والمداراة ; فكيف تجتمع فيه
[١]أي: إنّ صلاح وعفاف وعدم تبرّج المرأة وهي جليسة الدار لا عبرة به، فإنّ ذلك ليس لتديّنها، وإنّما لعدم امتلاكها للحجاب، وإلاّ لخرجت من دارها وفعلت ما شاءت! وهو مثل فارسي يضرب لمن يودّ ركوب أمر مّا ولكن لا حيلة له على ذلك.
[٢]انظر مثلا: تفسير القمّي ٢ / ٢٧٢، تفسير العيّاشي ٢ / ٣٠٤ ح ٢٠ و ص ٣٠٥ ح ٢٣، الكافي (الروضة) ٨ / ٢٠٦ ح ٢٥٠، الاختصاص: ٢٥٧ ـ ٢٥٨، مختصر بصائر الدرجات: ٢٩ و ٤٦، منتخب الأنوار المضيئة: ٢٠٢، وراجع تفصيل ذلك في: بحار الأنوار ٥٣ / ٣٩ ـ ١٤٩ باب الرجعة وباب خلفاء المهدي (عليه السلام) وأولاده وما يكون بعده.