نصائح الهدى والدين - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١٦٧
النصارى والمسـلمين، والمعلوم عندهم المتّفق عليه، هو أنّ المسـيح من صبيحة يوم الأحد، الذي هو اليوم الثالث من حادثة الصليب، إلى الآن لم يزل حيّاً في السـماء، وعند النصارى أنّه سـينزل من السـماء للدينونة، وعند المسـلمين ـ بحسـب المتواتر من أخبارهم ـ أنّه ينزل وزيراً للمهديّ في ظهـوره[١].
نعم، يقول النصارى ـ كما صرّحت به الأناجيل الأربعة ـ: إنّه صُلب يوم الجمعة، ودفن في عشـيّتها والسـبت يلوح، فقام حيّاً من القبر يوم الأحد، واجتمع مع تلاميذه مراراً، وأكل معهم، ثمّ ارتفع إلى السـماء.
ويقول بولس: إنّ المسـيح التقى معه في طريق الشـام بعد مدّة وأرسـله.
فانظر إلى الأصحاحات الأخيرة من الأناجيل الأربعة، وإلى " أعمال الرسـل ".
ويا عجباً! إنّك تعترف بأنّ الأناجيل كتب وحي إلهيّ، وغير محرّفة، فكيف تعاند صراحتها بأنّ المسـيح من يوم الأحد ـ ثالث يوم الصليب ـ قام من الأموات وارتفع حيّـاً ممجَّداً إلى السـماء؟!
أفلا تدري بذلك؟! أو أنّك تدري وتسـتره، وتغتـنم غفلة النـاس عن مثل ذلك؟!
والحاصـل: إنّ دعوى حسـين علي كونه المسـيح، وتطبيقها على
[١]الفتن: ٣٤٧، وعنه في التشريف بالمنن في التعريف بالفتن: ١٧٤ ح ٢٣٥، وراجع في نزول عيسى (عليه السلام) مثلا: معجم أحاديث الإمام المهديّ (عليه السلام) ١ / ٥١٢ ـ ٥٧٠ ح ٣٥٤ ـ ٣٨١ و ج ٢ ١٥٧ ـ ١٦٢ ح ٤٩٥ ـ ٤٩٩ و ج ٣ / ١٢١ ـ ١٢٣ ح ٦٥٩ و ٦٦٠ و ص ١٧٠ ح ٦٩٥ و ص ٣١٦ ـ ٣١٧ ح ٨٥٦ و ٨٥٧ و ج ٤ / ١٦٩ ح ١٢٣٢، ومصادر الفريقين المذكورة بهوامشها.