نصائح الهدى والدين - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١٤٢
قام دعا الناس إلى أمر جديد كما دعا إليه رسـول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، وإنّ الإسـلام بدأ غريباً وسـيعود غريباً كما بدأ "[١].
بـيان:
فالأمر الجديد هو دين الإسـلام، الذي يعيده القائم عجّل الله فرجه بسـيفه وسطوة دعوته جديداً، بعد خموله وتضعضع أركانه، فيكون غريباً عند عوده ; لقلّة أهله وتابعي حقيقته قبل العود، كما كان غريباً في بدء أمره.
وإنّ القائم يدعو إليه دعاءً جديداً بالسـيف والقهر، وإجبار الناس عليه، وإلجائهم إليه، كدعوة رسـول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في أوّل الأمر، فتكون دعوة الإسـلام دعاءً جديداً مسـتأنفاً بعد دعاء رسـول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، حيث تخلّلت الفترة[٢] بينهما، وأصاب دِينَ الإسـلام من صدمات الضلال ما أصابه!
أفلا تنظر إلى ما حلّ من صدمات الضلال في دين الإسـلام وشـريعته، وما جرى عليه من أهل (البيان) وأشـباههم ممّن يتسـمّى مسـلماً، ويتضجّر من دين الإسـلام وشـريعته؟! ونعوذ بالله من اتّسـاع الخـرق.
١٣٦ ـ فقد أسـند النعماني، عن الباقر (عليه السلام)، أنّه قال: " كأنّي بدينكم هذا لا يزال مولّيـاً يفحص بدمه، ثمّ لا يردّه عليكم إلاّ رجل منّا أهل البيت ـ إلى أن قال: ـ وتؤتون الحكمة في زمانه، حتّى إنّ المرأة
[١]الغَيبة: ٣٢٠ ـ ٣٢١ ح ١.
[٢]الفَـتْـرَة: الانكسار والضعف، وما بين كلّ نبيّين أو رسولين من رسل الله عزّ وجلّ من الزمان الذي انقطعت فيه الرسالة ; انظر: لسان العرب ١٠ / ١٧٤، مادّة " فتر ".
والمراد هنا هو: ابتعاد الناس عن أحكام الدين وتعاليمه وعدم عملهم بها، وضعف الإيمان، وقلّة العلم والعمل...