نصائح الهدى والدين - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١٣٢
وقد جُلب محفوظاً من بوشـهر في اليوم السـادس عشـر من شـعبان سـنة الألف ومائتين وإحدى وسـتّين هجريّة.
ولـكنّا مع ذلك نجاريك، ونسـتقصي معك محتملات تأويلك..
فإذا قلت: إنّ المراد من هذه البُشـرى أنّ أحكامه الموزونة بالعدل والقسـط تنتشـر في البلاد، وتملأ الأرض بتبليغ الدعاة وإنْ لم يحصل لها إجراء، بل يكون الإجراء لغيرها.
قلنـا لك: فإذا كان النبيّ والأئمّة يريدون هذا المعنى، فهم يقولون إذاً ـ على هذا ـ: إنّ الأحكام التي جاء بها رسـول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) والقرآن الكريم وانتشـرت في أقطار العالم، وجرى عليها الإجراء في كلّ قرن بين ملايين من المسـلمين، هذه كلّها ليسـت موزونة بالعدل والقسـط، بل هي ظلم وجـور، فالنبـيّ والأئمّـة (عليهم السلام) يعـزّوننا عن وبال أحكامهم الظُـلْمِـية والجَورية، ويسـلّوننـا، ويبشّروننـا، بأنّ المهديّ يأتي بأحكام العدل!!
أيقول هذا واحد من عقلاء المبطلين فضلا عن أُمناء الوحي وهداة البشـر؟!
وإذا قلت: إنّ المراد من هذه البشـرى أنّ أحكام (الباب) توفَّق للإجراء بين جميع البشـر، بحيث لا يتخلّف عنها أحد في جميع الأرض، ولا يَجري حكم أو عمل جَوريّ، وإنْ لم يكن هذا النحو من الإجراء في زمان الباب وسـيطرة سـلطانه، بل وإن تأخّر عن زمانه بمئات من السـنين.
قلـنا: فالنبيّ والأئمّة ظَلموا مَن يُجري هذه الأحكام بسـلطانه، ويملأ الأرض قسـطاً وعدلا بنهضته وسـيطرته، ولم ينوّهوا به وبفضيلته ومنّته على البشـر بالقسـط والعدل، بل نسـبوا ذلك إلى المهديّ، مع أنّه لم يصنع شـيئاً من ذلك ولم يوفَّق له؟!