نصائح الهدى والدين - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١٢٨
كعمر الخضر إلى أن يظهر ; وبتوبيخها لمن ينكر الغَيبة ويقول: إنّه مات ; وبتوبيخها لمن يقول: إنّ روح القائم تنطبق في هيكل غيره ; وإنّ القائل بذلك يعصي الله ; وهذا عين ما تزعمونه.
الوجه الثاني:
دلالتها على أنّ المهديّ ابن الحسـن العسـكريّ يطول عمره كما طال عمر نوح والخضر، ويغيب غَيبة طويلة لغاية أن يظهر فيملأ الأرض عدلا وليس لأحد في عنقه بيعة.
الوجه الثالث:
إنّ النبيّ والأئمّة قد مجّدوا ونوّهوا بوَلَد الحسـن العسـكريّ (عليه السلام)، وبيان أنّه المهديّ والقائم المنتظر الذي يملأ الأرض عدلا بنحو ما سـمعت بعضه من الأحاديث، وأخبروا عن الله بهذا التمجيد والتنويه، ولو كان الأمر كما تقولون لَما كان لهذا التمجيد والتنويه معنىً!
بل لو كان هذا التمجيد والبيان منّا، وكنّا نقول بمثل ما تقولون من التناسـخ وانتقال روح المهديّ، لكان من أفحش الغلط ; وذلك لأنّ القول بالتناسـخ وقدم الروح، وأنّها تُنقل من جسـد إلى جسـد، و [من] هيكل إلى هيكل، يلزم منه أن لا تكون الروحُ وَلَدَ الحسـن العسـكريّ، وإنّما وَلَـدُه نفس الجسـد المتكوّن من نطفة، وهذا الجسـد لم يظهر، ولا يظهر، منه أثر من آثار المهدوية والقائمية مدّة حياته على زعمكم!
فإن قلت: إنّ التمجيد والتنويه في هذه الأحاديث بولد الحسـن العسـكريّ (عليه السلام) إنّما كان باعتبار تعلّق تلك الروح به وإنْ لم تظهر عليه آثار مهدويّتها وقائميّتها المذكورة إلى أن مات وفارقته.
قلنـا: فيكون ذلك التمجيد والتنويه من أفحش الظلم والجور، حيث صار التمجيد ـ بالمهدويّة والقائميّة، وآثارها الحميدة، وكرامتها العظمى ـ لجسـد لم تظهر منه آثار روح المهدويّة والقائميّة، وترك التمجيد (لميرزا