موسوعة عبد الله بن عبّاس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ١٧٨ - محاباة عثمانية للقرابة
لقد كان من سوء التدبير عند عثمان تقديمه بني أمية ـ الذين لسوء حظهم ـ كانوا من أواخر المعترفين بالإسلام ، ومع ذلك شملهم بعطفه مع أنهم الأوائل الذين قاوموه وحاربوه ، والناس على ذُكر ممّا قاله نبي الإسلام فيهم حين قال لهم : (الطلقاء) ، وجعلهم من المؤلفة قلوبهم ، وحذّر منهم المسلمين ، وقال أبو برزة الأسلمي : « كان أبغض الأحياء إلى رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم بنو اُمية وبنو حنيفة وثقيف » [١] ، ولكن عثمان بسوء تقديره وتدبيره خضع لأسباب القرابة حتى أورثه ذلك نقمة الصحابة والمسلمين ، فأسمعوه الكلمات الجارحة في وجهه ، والنقد المرير في غيبته ، لأنهم لم يكونوا قد عرفوا مثل ذلك من قبل أيام عمر.
قال الشيباني : « أوّل من آثر القرابة والأولياء عثمان بن عفان » [٢].
وإلى القارئ أسماء بعضهم ممّن حباهم بالمال والولايات ، حتى انتكث عليه فتله :
١ ـ الحكم بن أبي العاص وهو عم عثمان ، قال الحلبي في سيرته : « كان قال له طريد رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ولعينه ، وقد كان صلىاللهعليهوآلهوسلم طرده الى الطائف ومكث به مدة رسول الله ومدة أبي بكر بعد أن سأله عثمان في إدخاله المدينة فأبى فقال له عثمان : عمي. فقال : عمك إلى النار ، هيهات هيهات أن أغيّر شيئاً فعله رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم والله لا رددته أبداً. فلمّا توفي أبو بكر وولى عمر كلمه عثمان في ذلك فقال له : ويحك ياعثمان تتكلم في لعين رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم وطريده وعدو الله وعدو رسوله؟.
[١] مستدرك الحاكم ٤ / ٤٨٠ وصححه مع الذهبي على شرط الشيخين.
[٢] العقد الفريد ٢ / ٣٦٥ ط لجنة التأليف والترجمة والنشر.