موسوعة عبد الله بن عبّاس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ٨٧ - شواهد الصرامة من الطرفين
بالرغم من ذلك التقارب الحضوري فلم يمنع من ظهور خلافات ذات دلالة عميقة تعتمل في صدر كلّ منهما ، تكاد تطغى على ما يقال في سبب ذلك إلى التفاوت بينهما سنّاً ومكانة ، والإختلاف بين المزاجين شدّة ووداعة ، ولنقرأ بعض الشواهد :
١ ـ أخرج الفسوي بسنده عن ابن عباس قال : [ قدم على عمر بن الخطاب رجل فجعل عمر يسأله عن الناس ، فقال : يا أمير المؤمنين قرأ منهم القرآن كذا كذا. فقال ابن عباس : والله ما أحبّ أن يسارعوا يومهم هذا في القرآن هذه المسارعة قال : فزبرني عمر ثم قال : ـ وفي لفظ الحاكم : « قال : كنت قاعداً عند عمر بن الخطاب إذ جاءه كتاب أن أهل الكوفة قد قرأ منهم القرآن كذا وكذا فكبّر (ره) فقلت أختلفوا. فقال : أف وما يدريك قال : فغضب فأتيت منزلي قال فأرسل إليَّ بعد ذلك فاعتللت » ـ فينا أنا كذلك إذ أتاني رجل فقال : أجب أمير المؤمنين ـ وفي لفظ الحاكم : « عزمت عليك إلاّ جئت » ـ.
قال : فخرجت فإذا هو قائم قريباً ينتظرني ، فأخذ بيدي ثم خلا بي فقال : ما كرهتَ ممّا قال الرجل؟ قال : قلت : يا أمير المؤمنين إن كنت أسأت فأستغفر الله (عزّ وجلّ) وأتوب إليه « لا أعود إلى شيء بعدها » ، فقال : عزمت عليك إلاّ أعدت عليَّ الّذي قلتَ. قلتُ قلتَ كتب إليَّ انّه قد قرأ القرآن كذا وكذا فقلت اختلفوا. قال : ومن أي شيء عرفت؟